السادة الرجال

السادة الرجال

غادة عبد العال

لأن الرجال من المريخ والنساء من الزهرة، أو كما قال الشاعر المصري القديم : “الجنس الخشن خشن والجنس الناعم ناعم”، فالصراع الأزلي بين أفراد الفريقين للتعايش مع بعضهم البعض هو صراع مستمر حتى قيام الساعة، حيث يعاني كل طرف من صعوبة فهم الطرف الآخر خاصة خلال سنوات الشباب حين تكون العلاقة بين الطرفين محفوفة بالحذر والارتباك والتعجب وعدم الفهم.

لا تفهم الفتاة، على سبيل المثال، لماذا يصر الرجل على الانفراد بموقع متخذ القرارات والمصدر الوحيد لسن القوانين، ويتظاهر بأنه “سبع رجالة في بعض” ؟ ولا يفهم الرجل لماذا تقاوم الفتاة إطاعة الأوامر والانصياع للنصائح والقرارات التي يتخذها هو على الرغم من أنه (كما أخبره الجميع طوال سنوات نشأته) منزه عن الخطأ وذو عقل راجح وبصيرة نافذة تميزه عن ناقصة العقل تلك التي تجادله في كل قرار بلا مبرر.

يستمر التصادم بين الفريقين بما يتبعه من احتكاكات فشرارات فانفجارات، ثم تتطوع إحدى النساء المخضرمات لتختلي بالفتاة الشابة لتطلعها على سر من أهم أسرار العلاقات السعيدة، أو توقظ الفطرة جينات الدهاء المولودة مع كل أنثى لتدلها على الخدعة التي تمارسها النساء مع الرجال منذ عهد شمشون ودليلة وحتى عهد كاميللا وتشارلز والتي ملخصها: ” أوهميه أن القرار بيديه ثم ادفعيه لاتخاذ ما قررتيه أنت بالفعل”.

“شمشون”، مثلا، ما كان ليتخذ قرار قص شعره ومصدر قوته إلا بعد أن أقنعته دليلة أنه قراره وحده وأنه منذ نعومة أظافره يحب قصة “الكابوريا”. الأمير تشارلز لم يكن ليضحي بفرصته في الجلوس على العرش من أجل الزواج من مطلقه ليست على قدر يذكر من الجمال لولا أنها أوهمته بأنه قراره الذي اتخذه بكامل قواه العقلية وذكرته أنه قد أخبرها مرارا وتكرارا أنها الخالق الناطق “هند رستم” حتى اقتنع، أما “شعبان عبد الرحيم فبالتأكيد لم يكن ليرتدي هذه الملابس لولا أن المدام أقنعته بأن البرتقالي في الأخضر هي الألوان التي يفضلها هو دون غيرها (يمكن ملابس شعبولا موضوع مختلف شويه لكن أكيد الفكرة وصلت).

الذي يثير التعجب حقا أن هذه اللعبة مستمرة منذ آلاف السنين، النساء يعلمن أن الكلمة الأخيرة في الغالب لهن حتى وإن لم يظهر ذلك واضحا جليا للجميع، و الرجال يعلمون يقينا أن نصف (إن لم يكن كل) القرارت التي يتخذونها داخل البيت هي في الأصل قرارات زوجاتهم إلا أن كرامتهم لا تسمح لهم أن يعترفوا بذلك لأنفسهم فيتظاهرون بأن كل شيء على ما يرام ” ولعلمك، كلمتي لا يمكن تنزل الأرض أبدا …طب خلاص، هتنزل المرة دي”.

أتساءل أليس من الأفضل للرجل أن يشرك امرأته في قراراته ويناقشها فتناقشه، فيقنعها أو تقنعه بدلا من أن نظل ندور في تلك الدائرة المفرغة ونصعد على خشبة ذلك المسرح كل يوم في فصل جديد من فصول مسرحية” إخدعيني وأنا هاعمل مش واخد بالي”، أم أن وهم “السادة” والأتباع الذي يفضل معظم رجالنا أن يعيشون بداخله قد تشعبت جذوره داخل مجتمعاتنا بشكل لا يمكن استئصاله؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث