فريد الأطرش في ذكراه لا حس ولا خبر!

فريد الأطرش في ذكراه لا حس ولا خبر!

طارق الشناوي

هناك عتاب من عشاق فريد الذين يقارنون بين نصيبه في ذكراه ونصيب عبد الحليم، متهمة الاعلام المصرى “بالشوفونية”، فهو يسرف فى منح العندليب مساحات ضخمة من الاهتمام بينما هو ضنين مع ملك العود. رحل فريد قبل حليم بأقل من ثلاث سنوات، ودائما ما تتحول كل أجهزة الإعلام يوم تحل ذكراه أو ميلاده إلى مولد سيدي “حليم”، وهذا التعبير قاله لي الموسيقار الراحل كمال الطويل.

عشاق فريد- وهم كثر- يدللون بتلك المقارنة على أن مصر تنحاز إلى كل ما هو مصري، وإلا فلماذا التفرقة بين عملاقي الغناء العربي عبد الحليم المصري ابن قرية الحلوات بالشرقية وفريد السوري ابن جبل “الدروز” بسوريا فى محافظة السويداء.

ولدي أربعة أسباب لتفسير هذه الظاهرة، أولاً إن الراحل مجدي العمروسي المستشار الفنى لشركة صوت الفن كان وراء هذا الاهتمام المبالغ فيه بذكرى عبد الحليم إلى درجة أنه كان يصدر عملات ذهبية وفضية عليها صورة حليم يوزعها على عدد كبير ممن بيدهم الأمر فى الاعلام حتى يحيل هذا الاحتفال في نهاية الأمر إلى مكسب مادي لحساب شركة صوت الفن ويطرح فى الأسواق بهذه المناسبة أغنية مجهولة أو نادرة لعبد الحليم يتم الترويج لها إعلاميا، وبالطبع فإنه بعد رحيل العمروسى قبل 10 سنوات لا يزال الإعلام المصري يسير بقوة الدفع “العمروسية”!

السبب الثاني هو أن الغناء الوطني لعبد الحليم حافظ شكل ذاكرة الناس ولا يزال، فهو شاهد الإثبات الغنائي على كل المراحل الوطنية التي عاشتها مصر منذ أن غنى في مطلع ثورة يوليو “إني ملكت في يدي زمامي”.. حتى غنى بعد نصر أكتوبر “عاش اللي قال”. فريد غنى لمصر وللكفاح العربي، لكن أغنياته الوطنية لم تتحول إلى معالم في ذاكرة الأمة، فلا يوجد في رصيد فريد في الأغنيات الوطنية ما يطاول انتشار”صورة” و “السد”، و “بالأحضان”، و “يا جمال يا حبيب الملايين”، وغيرها.

السبب الثالث أن أغنيات عبد الحليم العاطفية والتي شارك في تلحين القسط الوافر منها كمال الطويل ومحمد الموجي وبليغ حمدي ومنير مراد وقبلهم “محمد عبد الوهاب” أكثر شبابية ومعاصرة من الألحان التي انفرد بوضعها الموسيقار فريد الأطرش لصوت فريد الأطرش.

فريد قدم كمطرب مذاقا واحدا لأنه مقيد بألحانه بينما عبد الحليم كان مثل النحلة ينتقل من غصن إلى آخر ويأخذ أجمل وأرق وأصفى ما فى رحيقهم الفني!

السبب الرابع والأهم أن ذكرى فريد تحل قرب نهاية العام ببضعة أيام، وفي العادة فإن الصحافة والإذاعة والتليفزيون تمنح كل المساحات المتاحة أمامهم لتقديم إحصاءات وكشف حساب للعام الذي أوشك على الرحيل وللعام الذي سيولد بعد قليل، بينما تأتي ذكرى عبد الحليم يوم 30 مارس في وقت ينتظر فيه الإعلام قدوم أي حدث يشغل به الفراغ الإعلامي!

كانت وصية فريد الأطرش قبل رحيله بساعات قليلة أن يدفن في أرض مصر، وقال شقيقه الكبير فؤاد الأطرش لعشيرته من الدروز إذا كنتم تحبون فريد فيجب أن تساعدوني على تنفيذ وصيته، وهي أن يدفن في تراب مصر، ولا أتصور أن المصريين الذين أحبهم فريد كل هذا الحب لا يمنحوه أيضاً كل الحب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث