القرار المستقل موجود

القرار المستقل موجود
المصدر: جهاد الخازن

بعض القراء يرى أن الدول العربية لا تملك القرار المستقل، لذلك اقتراحي أن تسعى مصر والسعودية والامارات لامتلاك سلاح نووي نوع من العبث ومثله أن أطالب دولنا المنتجة للنفط أن تنتج ما يحتاج اليه اقتصادها الوطني لا ما يحتاج اليه الاقتصاد الغربي.

أعتقد أن الدول العربية قادرة على اتخاذ القرار المستقل، وقد مارسته فعلاً، وعندي أمثلة.

الفريق الأول عبدالفتاح السيسي أطاح حكم الإخوان المسلمين في مصر، وهو حتماً لم يستأذن الأميركيين في ذلك، ولم يصغِ اليهم في أي وقت لاحق. والملك عبدالله بن عبدالعزيز هدّد يوماً بفصل السياسة السعودية عن السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، وانتقد بالصوت العالي أخيراً الموقف الأميركي إزاء المأساة السورية. وداخل مجلس التعاون الخليجي هناك دول على درجات متفاوتة من العداء للإخوان المسلمين، وأخرى تؤيدهم علناً وغيرها تؤيدهم في السر. ولم نسمع أن الولايات المتحدة استطاعت أن تقنع أياً من هذه الدول بتغيير سياستها.

أزعم أن القرار المستقل موجود ويُمارس، وأن الشرق والغرب لا يستطيعان فرض أي رأي على أي دولة عربية إلا إذا اختارت قيادتها التبعية.

أعتقد أيضاً أن الكاتب السياسي العربي يستطيع أن يمارس قدراً كبيراً من الحرية المتاحة له في كل بلد، إلا إذا قدّم سلامة رأسه على الالتزام المهني. شخصياً، رحبت بسقوط الإخوان المسلمين في مصر، وكتبت مصراً على أن يكون لهم دور في النظام الديموقراطي الموعود يعكس شعبيتهم الكبيرة، وأيّدت البرنامج النووي الإيراني وتمنيت لو كان عسكرياً، وطالبت مصر والمملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة ببدء برامج نووية عسكرية، وأيّدت ولا أزال حزب الله ضد اسرائيل وأعارضه في سورية، ودنتُ النظام والمعارضة في سورية، الأول لبطشه بالمواطنين والثانية لانقسامها ما فتح المجال لدخول جماعات إرهابية ضاعف وجودها المأساة السورية. وفي «الحياة» كتّاب لهم آراء تشبه ما عندي وكتّاب آخرون آراؤهم تمثل نقيض زملائهم. ولم يحدث أن كاتباً في «الحياة» عوقب على رأيه منذ انطلاق الثورات العربية وهذا مع أن المنشور يناقض أحياناً بعضه بعضاً ما يعكس الحرية المتاحة للكتّاب، وحماية الناشر حرية الرأي في الجريدة.

أقول أن هناك مساحة حرية تستطيع الدولة أن تستعملها، أو الكاتب أو القارئ. وعندي قراء كثيرون لا يزالون ينتصرون للإخوان المسلمين رغم كوارث قيادتهم في الحكم، وأقترح عليهم الآن شعار مرحلة يفهمونه هو: وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا (سورة الأحزاب).

قبل أيام كتبت ثلاثة مقالات متتالية عن القمة الخليجية في الكويت، والمعارضة الكويتية وسجلت مشاهد من جولتي في بعض دول مجلس التعاون.

لا أزال حتى اليوم أرد على رسائل القراء عن هذا المقال أو ذاك، وقد وجدتُ أن قراء كثيرين يفضلون «الحواديت» على أخبار السياسة العربية، وأكثرها مؤلم أو محزن، ويطالبون بمزيد منها.

أكتفي اليوم بزيادة «حدوتة» أو إثنتين، فقد دخلت «مول» فخماً بمحاذاة الفندق حيث نزلت في الكويت، وأعطاني شاب نشرة صغيرة عنوانها «العقار للجميع».

في «لسان العرب» هناك خمس صفحات ونصف صفحة عن الفعل عَقَرَ، والعقار تحمل معاني عدة، وبما أنني لست مريضاً فقد استبعدت العقار كعلاج، ثم استبعدته كخمر لأنني لا أعاقرها، وقررت أن المقصود سكن أو ما يشابه ذلك، وكانت النشرة فعلاً عن بيوت ولكن في الولايات المتحدة. أفضل بلادي ولو جارت عليّ.

أجمل مما سبق أنني قرأت كل يوم الصحف المتوافرة، وكان بينها عدد العاشر من هذا الشهر من جريدة «عُمان». العدد حملته الى لندن إعجاباً، ليس بما فيه وهو جيد، وإنما بما ليس فيه، ذلك أنني لم أرَ في الصفحة الأولى أي خبر عن السلطان قابوس أو صورة له، وكانت الصفحات السياسية التالية من نوع الأولى، وخالية من ذكر السلطان، الذي أعرفه جيداً، ناهيك عن مدحه. لا أقول اليوم سوى أنني أشكره على تواضعه.

*عن الحياة اللندنية.
للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث