كارلوس السوري!

كارلوس السوري!
المصدر: يوسف ضمرة

مع تطورات الأزمة السورية، جرت اصطفافات سياسية وثقافية كثيرة. وقد اعتبرنا هذا أمرا طبيعيا إلى حد ما، فلا قضية تستقطب إجماعا شعبيا كما قد يظن بعض الحالمين.

صحيح أن هنالك كتابا يلعبون الأدوار المنوطة بهم في القضايا كلها من موقع واحد. فكاتب معروف مثل حازم صاغية يكتب ضد المقاومة حتى وهي تحارب الكيان الصهيوني، سوف يكتب بالضرورة ضد أي طرف يحارب هذا الكيان. وسوف يقول إن ادعاء سوريا مكافحة الإرهاب هو مجرد استرضاء لأمريكا، لأن سوريا ـ كما قال ـ لم تتعرض لهجوم يشبه هجمات نيويورك. والدليل لديه على أن سوريا تكذب في ادعائها محاربة الإرهاب، هو أنها فتحت الطريق إلى العراق لمن أراد الذهاب لمقاومة القوات الأمريكية! كما إنها آوت كارلوس وأحمد جبريل الإرهابييْن!

مثل هذا الكاتب وتلاميذه لا ينبغي لنا التوقف عند آرائهم في الأزمة السورية، لأنها آراء مدفوعة الثمن مقدما، ولأنها لن تكون مفاجئة لنا، بالرغم من ضرورة ذكرها وقراءتها وأخذ العبر وإيرادها لمن أراد سواء السبيل. لكننا نتوقف عند خطوات غريبة لبعض الذين صنفوا أنفسهم يساريين يوما ما، ومناهضين للامبريالية والتبعية وما إلى ذلك مما لم نجرؤ نحن على البوح به.

هؤلاء لم يكتفوا بمواقفهم الداعمة لما سموه ثورة في سوريا، حتى وهم يرون العالم كله يقر بوجود عشرات آلاف المقاتلين من القاعدة التي كانوا يصفونها بالإرهابية عند أي عمل تقوم به ويستهدف دولة أجنبية، لكنهم تقدموا خطوة أخرى لم تكن موجودة في الأزمات السابقة، وهي محاربة الكتاب الذين يتخذون مواقف مضادة. وهذا الكلام ليس مجرد تهمة عابرة، فأنا أعرف عددا من الكتاب الذين طُردوا من صحفهم ومن مواقعهم. ولديّ من المعلومات ما يكفي لقول ذلك وتأكيده. لكن، وربما يكون أخطر ما في الأمر، هي لغة الشتائم والخطاب السوقي المبتذل الذي انحدر بكثير من هؤلاء، فبانوا صغارا على حقيقتهم من دون رتوش.

لم تشفع لهم مصطلحات مثل”الديمقراطية وحقوق الإنسان وحتى اللبرالية”. وها هم اليوم يقرون بأن الجماعات التكفيرية قد سرقت الثورة! وكأن ما سموها ثورة كانت كذلك حقا. هؤلاء لا يهمهم من يتسلم السلطة في سوريا، تماما كحالهم مع ليبيا. يهمهم فقط أن تسقط سوريا لكي يتحرك قطار التسوية الأمريكي للقضية الفلسطينية، ولكي تصبح أمريكا هي المعلم والآمر الناهي، لأنهم هكذا يطمئنون على أنفسهم ومستقبلهم بعد سنوات خدمتهم الطويلة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث