خرقان لـ”حزب الله”

خرقان لـ”حزب الله”
المصدر: مارلين خليفة

الصورة التي جمعت السفير القطري الجديد في بيروت علي بن حمد المرِّي مع نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم هذاالأسبوع قد تكون أقوى بتجلّياتها من المضمون ذاته.

فلقاء التعارف الذي حصل أخيرا يؤكد بحسب أوساط “حزب الله” بأنّ ” الكلام عن إنفتاح قطري يعكس صدق وعمق توجهات الدوحة في إعادة مدّ الجسور مع محور المقاومة والممانعة ورأس قنطرتها “حزب الله” ويشي بإعادة تموضع للدولة الخليجية يعكس جدية التوجهات القطرية الجديدة ويسهم بفتح صفحة جديدة بين قطر ومحور المقاومة وجسر عبورها هو “حزب الله”.

أما الجهة القطرية فيرشح عن أجوائها بأن “اللقاء بروتوكولي تعارفي يقوم به السفير الجديد مع الجهات السياسية كافّة في لبنان”.

على الرغم من الشح في القراءة السياسية للزيارة إلا أنها بلا شكّ تعيد الروح الى شرايين العلاقة بين قطر و”حزب الله” وخصوصا بعد الدعم القطري اللامتناهي للثورة السورية ضدّ حكم الرئيس بشار الأسد المدعوم بدوره من “حزب الله” وإيران.

وتأتي الزيارة الدبلوماسية في سياق متنام للعلاقة، بدأ في زيارة مسؤول قطري رفيع للأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله أثناء المفاوضات لتحرير مخطوفي أعزاز التسعة والتي لعبت قطر الدور الحاسم في تحريرهم، ما أعادها قوة خليجية مقبولة في لبنان وخصوصا من قوى 8 آذار و”حزب الله” وحركة “أمل.

إنه خرق سياسي كبير لـ”حزب الله” يعوّض له العلاقة المقطوعة كليا مع المملكة العربية السعودية، وهو خرق لقطر أيضا التي يبدو بأن الحكم الجديد فيها بقيادة الشيخ تميم بن حمد يتمتع ببراغماتية عالية وقدرة على قراءة المتغيرات السياسية في منطقة الشرق الأوسط والتكيف معها ما سيكرسها مجددا لاعبا أساسيا في الساحة اللبنانية وخصوصا في ظلّ وجود استحقاقات أساسية قد تحتّم مؤتمر دوحة ثان لفكّ عقدها، فضلا عن الدخول القطري البارز أخيرا على خطّ التفاوض في شأن تحرير المطرانين والراهبات المخطوفين في سوريا.

بأيّ حال، فهذا الخرق السياسي البارز لـ”حزب الله” يقابله اختراق خطر لأمنه تمثّل أخيرا بتفجير سيارة مفخخة كانت تنتظر موكبا له في بعلبك في نقطة تبديل غير معلنة ومموّهة، وهو ما يندرج في سلسلة من الإستهدافات الأمنية العميقة للحزب منذ تفجيرات بئر العبد والرويس والسفارة الإيرانية الى سلسلة التفجيرات على طريق بعلبك.

فبين الخرق السياسي والإختراق الأمني يعيش “حزب الله” إزدواجية بين النصر السياسي والهاجس الأمني المتنامي، كلّ ذلك على وقع مشاركته في الحرب السورية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث