أيها الأب: لماذا جعلت ابنك شاذا؟

أيها الأب: لماذا جعلت ابنك شاذا؟

محمد بركة

مفاجأة !

الكهف الأسود الذي يمتلأ بالعديد من أمراض الشذوذ الجنسي ويشكل أشهر ” التابوهات ” المسكوت عنها في مجتمعاتنا العربية هو صنيعة آباء لم يحسنوا تربية أبناءهم وأهملوا غرس بذرة ” الرجولة ” في تربة طفولة فلذات أكبادهم. والمفارقة هنا أن الأب – وإلى حد ما الأم – يعتبر أنه طالما لم تظهر علامات الأنوثة على أولادهم الذكور، فليست هناك مشكلة. وينسى سيادة الأب

الفاضل أنه صحيح قد لا يظهر على ابنه أعراض أنثوية، لكنه في الوقت ذاته لا تظهر عليه علامات الذكورة وهنا بداية الخطر وبوادر الطامة الكبرى .

دعني أحيلك إلى ما قاله جوزيف نيكولوسي أشهر معالجي المثلية الجنسية – اسم الدلع للشذوذ الجنسي – في هذا الصدد وأورده كتاب ” شفاء الحب ” الصادر في القاهرة للدكتور أوسم وصفي . في سن مبكرة للغاية ” من سنة ونصف إلى ثلاث سنوات” يقرر الولد داخلياً أن يكون كياناً منفصلاً يشبه أبيه أو يشبه أمه، وكما تدفعه الجينات والهرمونات إلى أن يصبح ذكراً من الناحية “البيولوجية” ، تدفعه علاقات التوحد مع الأب إلى يكون ذكراً من الناحية ” النفسية “.

وهنا يأتي دور الأب في أن يعمق هذا الاختيار لدى ابنه من خلال إدخاله إلى عالم الرجال وإشراكه في العاب عنيفة أو شبه عنيفة تعتمد على الالتحام القوي، فضلاً عن اصطحابه معه ليستحما سويا حيث يدرك الطفل أن جسده يشبه أبيه ويختار نفسياً أن

يكون مثله . وتأتي الكارثة حين يكون الأب مشغولاً في عمله ويترك زوجته أو خادمته لتكون هي النموذج الوحيد أمام ابنه .

أيضا يجب على الأم أن تنتبه إلى خطورة ترك الميول الجنسية لابنها على سجيتها دون تدخل واع، فإذا كان الأب مشغولاً، عليها أن تدفعه دفعاً إلى الالتحام بابنه ولا تستسلم إلى ماكينة الأعذار والتبريرات التي يحترفها الزوج العربي لا سيما إذا كان ناجحاً مهنياً

ويكسب جيداً. كما يجب ألا يكون الأب من النوع المسيطر الذي يقمع ابنه بأوامر لا تنتهي من نوعية : لا ترفع صوتك! لا تلعب لعباً عنيفاً! لا تعترض! فالذكورة المتعلقة بالشجاعة والإقدام ربما يقتلها هذا التأديب المفرط الذي يكاد يقترب من ” الاخصاء ” التربوي !

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث