إعادة هيكلة

إعادة هيكلة
المصدر: موفق محادين

إذا أردنا اختصار كل ما يجري أو ما تشهده المنطقة منذ سنوات، فإن “إعادة الهيكلة” هي التعبير الملائم عنه، ولا يقتصر هذا (المصطلح) على حقل أو مستوى معين بل يشمل كل الحقول والمستويات، السياسية والاقتصادية و الاجتماعية والإعلامية والثقافية، وفقاً للتعبير الشائع أو الدارج (الفوضى الهدامة) والشرق الأوسط الجديد:

1. في الحقل السياسي، يجري تفكيك الدول بذرائع معروفة ولغايات معروفة أيضاً، ويجري الخلط المبرمج بين التشخيص و التوصيف (الدقيق) أحياناً لهذا النظام أو ذاك وبين الأهداف الخفية لفتح النار عليه وعلى شيطنته، فمن الصعب على أحد أن لا يلحظ احتكار السلطة من قبل مجموعة سياسية أو آيديولوجية أو اقتصادية أو مذهبية، ولكن تداولها هو آخر ما يفكر به متورطون كثر ضد هذا النظام أو ذاك، ذلك أن (إعادة هيكلة) النظام المستهدف وتفكيكه وإعادة الدولة إلى مكوناتها الجهوية والمذهبية هو الهدف (غير المرئي) وليس استبدال نظام بنظام أو استبدال الشمولية بالليبرالية والديموقراطية .

وليس بلا معنى أن الأدوات أو القوى الأساسية في عملية (إعادة الهدم) لا تأخذ أو تعبر عن ملامح ديموقراطية في جوهرها، بل غالباً ما تأخذ سمات وملامح الاستهدافات المذكورة وهي الملامح الجهوية المذهبية (جماعات الإسلام السياسي مثلاً) وفي تفسير ذلك كتب الكثير وفاض الحبر عن حده، وخاصة دور تل ابيب واستحقاقات القرن الجديد ومصالح القوى المهيمنة عليه …. الخ

2. في الحقل الاقتصادي، ليس بلا معنى أن معظم الدول المستهدفة بإعادة الهيكلة والفوضى الهدامة هي الدول التي احتفظت بقطاع عام واسع من نمط (راسمالية الدولة) والبيروقراطية الإدارية المتشابكة مع قاعدة اجتماعية واسعة من الطبقة الوسطى، وتكمن (وجاهة) هذه المقاربة وشمولها دولاً تبدو (متعارضة) من سوريا إلى مصر وتونس وليبيا في أنه لم يعد مطلوباً سوقاً واقتصاداً راسمالياً، يحتفظ بقدر من الانسجام على الصعيد المحلي، بل تمزيق الاقتصاد و السوق المحلي الراسمالي نفسه وتحويله إلى كانتونات وقطاعات وجزر متناثرة يرتبط كل منها بقطاع راسمالي دولي بصرف النظر عن علاقته مع القطاعات المحلية.

3. أما في الحقل الاجتماعي، فإن تداعيات (إعادة الهيكلة) هي اخطر على الاطلاق وتتعلق بتفكيك الهوية الجامعة، سواء كانت وطنية أو قومية واستبدالها بما اسماه الروائي اللبناني، أمين معلوف، بالهويات القاتلة، ولا سيما الهويات المذهبية، وليس بلامعنى أيضاً هذا النفخ وهذا التصعيد لجماعات الإسلام السياسي ورجال دين مثل القرضاوي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث