ألف يوم من الثورة السورية

ألف يوم من الثورة السورية
المصدر: مارلين خليفة

ألف يوم مرّت على اندلاع الثورة السورية في مايو/ آذار 2011 هل تكون بداية العدّ العكسي لثورة بات البعض يعتقدون أنها منتهية الصلاحيّة؟

سؤال حزين لأنّه يفرض نفسه بعد أن دفع 130 ألف شهيد حياتهم ثمناً لقيام دولة سورية مدنية ديموقراطية تحكمها قيم الحرية والعدالة والمساواة والمواطنية. سؤال ممضّ بعد أن نزح ملايين السوريين منسلخين عن أرضهم إلى بلدان جوار ليرزحوا تحت جور الفقر والغربة والطبيعة القاسية وقلوب الناس المتحجرة.

ألف يوم مرّت على ثورة توسّم فيها الغرب والعرب إمكانية انقلاب ضدّ حكم الرئيس بشار الأسد، فإذا بالمحصلة أن الحكم يبقى ويستمر الى أجل غير مسمّى، في حين يستمر القتل الذي لا وازع له.

ألف يوم مرّت على ثورة بدأت مطالبة بإصلاحات جذرية في النظام السياسي والإجتماعي السوري، وإذا بحديث قادتها اليوم ينصبّ على ضرورة إعادة هيكلة القوات المسلحة التي تحارب بشار الأسد بعد أن استولى مقاتلون إسلاميون متشددون على مقرّ قيادة الأركان العسكرية التابعة للجيش الحرّ على الحدود التركية.

ألف يوم مرّت على ثورة شعبية قامت ضدّ نظام رجمه العالم، وإذا بجزء من الدول يتهافت اليوم للتنسيق معه في سبيل مكافحة “الارهاب” بعد أن عجزت المعارضة السياسية عن ملاقاة التضحية العظيمة التي قدّمها الشعب السوري.

ألف يوم مرّت على الثورة ستشهد تغيرات بدأت تباشيرها تظهر عبر تجميد بريطانيا وأمريكا إرسال أسلحة غير فتّاكة للمعارضة في الشمال، وسوف تكبر كرة الثلج في السنة القادمة لتشمل دولاً عربية وخليجية ستبدأ بمحاسبة معارضة سورية لم تكن بمستوى الشعب الذي فوّضها تمثيله السياسي في ثورته.

قريبا ستبدأ محادثات مؤتمر جنيف 2 الذي سينعقد هذه المرة في مدينة “مونترو” على بحيرة ليمان السويسرية، هنالك سيبدأ الحلّ السياسي الذي تهيئه الدوائر الدولية والذي ستلاقيه الدول العربية في منتصف الطريق. وحدهم المتشددون لن يدخلوا في مزاد الحلّ السياسي وسيستمرون في القتال على حساب الشعب السوري، بسبب ثورة لم تعرف كيف تتوحّد فخسرت كلّ شيء.

من المحزن بعد مرور ألف يوم على الثورة أن نقرأ تصريحا لأحد مسؤوليها السياسيين في الإئتلاف الوطني السوري يقول فيه: “هنالك فوضى كاملة (عسكرياً)، هناك أعداد كبيرة من الجماعات التي تقاتل النظام وتتقاتل مع بعضها بعضاً وتقاتل القاعدة. إنها فوضى كاملة على الأرض”.

من المحزن أن نقرأ بعد مرور ألف يوم من المعاناة والتضحية بالدّم في تقرير أعدته اللجنة الإقتصادية والإجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) بعنوان “ألف يوم على الحرب في سوريا”، ان سوريا ستتكبد في عام 2015 خسائر تعادل ثلاثة عقود من النمو الاقتصادي وعقدين من التنمية البشرية إذا استمر النزاع، وأن الناتج المحلي الإجمالي قد انخفض بنسبة 45 في المائة وبلغ عدد العاطلين عن العمل 3 ملايين شخص من أصل 5 ملايين هم مجموع القوى العاملة السورية”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث