مذبحة عدرا.. التفاصيل وتوظيف الدم

مذبحة عدرا.. التفاصيل وتوظيف الدم
المصدر: يوسف ضمرة

عدرا بلدة صغيرة نسبيا وعمالية أيضا،سوف يقال الكثير عن بعض المتآمرين في صفوف الجيش العربي السوري أو المتواطئين، كما قيل من قبل في الخالدية وداريا ومعلولا.

لكن الأهم هو أن المذبحة جرت على يد الإرهابيين والقاعدة. ليس مهما اسم الفصيل أو اللواء أو الجبهة، مقدار أهمية الطابع المذهبي الذي مهر هذه المذبحة.

في التفاصيل أن مجموعات تسللت إلى المساكن الآمنة، وأخذت تخرج الناس بناء على مذاهبهم، فاستُهدف العلويون أولا بالطبع، ثم الدروز والمسيحيون، وذُبحوا بدم بارد. تقارير المعارضة ـ لاحظ المعارضة لا النظام ـ تشير إلى مقتل ما لا يقل عن أربعين مدنيا بريئا، إضافة إلى اختفاء عدد آخر. ولكن السؤال الجوهري: لماذا عدرا الآن؟

عدرا تضم علويين ومسيحيين ودروز وعمالا أبرياء. وكلما اقترب موعد جنيف 2 علينا أن نتوقع مذابح من هذا النوع.

كان الكيماوي في الغوطة الشرقية هو من سهل التقارب بين روسيا وأمريكا من خلال صفقة شهيرة، حصلت بها سوريا على ضمانات بعدم مساس الجيش وبلجم الكيان الصهيوني والإبقاء على النظام. وحصل الأمريكيون على ما يطمئنون به الكيان الصهيوني بتدمير الكيميائي السوري من جهة، وبتسهيلات إيرانية لحل الملف النووي، وربما لاحقا يصل الأمر إلى حزب الله ـ بطريقة أو بأخرى ـ.

هذه المكتسبات الأمريكية لها أثمانها: أن تضغط أمريكا على المعارضات لإحضارها إلى مؤتمر جنيف، وأن توقف دعمها للجماعات المتطرفة. ولكن أمريكا التي عليها أن ترضي حلفاءها أيضا، تريد إظهار المتطرفين على حقيقتهم، كإرهابيين وتكفيريين ومثيرين للفوضى على حدود الكيان الصهيوني. ولذلك يبدو أي عمل إرهابي من طرف هذه الجماعات رصيدا في الترسانة الأمريكية السياسية التي تنطوي على طمأنة الآخرين وإقناعهم.

عدرا اليوم تقدم أكثر من قربان لأكثر من جهة.. قربان لأمريكا وآخر للحلفاء وثالث للغرب ورابع للشعوب حول الأرض، التي أخذت تضيق ذرعا بهذا الجنون.

يجب أن نصل إلى جنيف 2 والأطراف المعارضة كلها باستثناء الإرهابيين والتكفيريين، مقتنعة بضرورة التسوية السياسية أولا، وبضرورة التحالف مع الجيش العربي السوري لمحاربة الإرهاب ثانيا، والعمل على منع هذه الجماعات من حكم سوريا جزئيا أو كليا. وفي هذا السياق لن تكترث أمريكا أو حلفاؤها لعدد الضحايا السورية البريئة، ولا للدم الذي يسيل، طالما كان يسهم في تعبيد الطريق إلى جنيف 2 !

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث