الاتحاد الخليجي ضرورة بقاء وليس ترفاً

الاتحاد الخليجي ضرورة بقاء وليس  ترفاً

حافظ البرغوثي

بعد اندلاع الحرب العراقية الإيرانية في العام 1979، وإثر قمة عربية في الأردن تبلورت في ذهن رجل الدبلوماسية النشط أنذاك وزير خارجية الكويت الشيخ صباح الأحمد فكرة إطلاق سوق خليجية مشتركة تؤسس لاتحاد خليجي على غرار ما يحدث في أوروبا، لمواجهة التحديات وإنجاز مكاسب اقتصادية لشعوب تلك الدول حتى تشعر بمزايا التعاون، وفور عودته إلى الكويت، زار الرياض وطرح الفكرة على القيادة السعودية التي ناقشتها بايجابية ثم على الدول الأخرى، وكانت تلك بداية نشوء مجلس التعاون الخليجي، كتكتل متجانس اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً لمواجهة التحديات، وظهر لاحقاً مجلس التعاون العربي والمجلس المغاربي لكنهما لم يكونا مؤثرين.

الآن ومع تسارع الأحداث والتحديات المصيرة الحاسمة وتصارع الأفكار والقوى وتساقط دول وتفكك أخرى، وتدافع المؤثرات والمؤمرات الخارجية وامتداداتها الداخلية، صارت كل دولة مستهدفة بكمين دموي رهيب، أعيد طرح موضوع الاتحاد الخليجي، ولا أظن أن سبب بقاء دول الخليج مستقرة حتى الأن يعود إلى جهود ذاتية بل جماعية لمجلس التعاون في ظل إنهيار جامعة الدول العربية، ولعل العودة إلى طرح فكرة تجسيد الاتحاد الخليجي هي نتاج بديهي لا يحتاج إلى تأكيد في ظل الوضعين العربي والدولي المحيطين كنوع من تمتين الوضع في دول الخليج العربي وتحصينها من المؤثرات والأطماع الدولية.

فالخارج الأجنبي مهتم بمصالحه الذاتية لا أكثر ولا أقل، وأينما تكون سيكون ولايقيم وزنا لمصالح الآخرين، وهذا بدا واضحاً من الخذلان الامريكي لكثير من الحلفاء طالما سيتم تنصيب حلفاء جدد أكثر سمعاً وطاعة يلتزم بحماية المصالح الأمريكية وأمن إسرائيل وتدفق النفط، وليس مهما كيف سيحكم وهل سيقيم نظاماً طالبانيا أم نظاماً معتدلاً.

ففي أول دراسة رفعت إلى البيت الأبيض بعد أحداث سبتمبر في أمريكا اقترح واضعوها التحالف مع الإخوان المسلمين كقوة معتدلة يمكنها محاربة الجماعات المرتبطة بالقاعدة، وحماية المصالح الأمريكية وأمن إسرائيل، وهذه الأفكار كانت ضمن التفاهمات التي وقعها خيرت الشاطر مع الأمريكيين قبل وأثناء ثورة يناير في مصر.

عموماً لم يعد بالامكان الركون إلى الأجنبي لدرجة الإتكال عليه، فالأحداث تفرض الاعتماد على الذات ولعل الاتحاد الخليجي هو حبل النجاة والقوة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، ومن أراد أن يبقى محايداً كسويسرا فهو لا يضر المجموع بل نفسه فقط، لأنه لا يملك ضمانات البقاء بعيداً عن مجرى الإعصار الذي يجتاح المنطقة والدمامل الداخلية التي تتفجر تباعاً.

ثمة حاجة لمحور عربي لسد فراغ الضعف بالقوة، ولأن العالم لم يعد يتعاطى مع الدول فرادى، فلولا وجود محور إيراني يضم العراق وسوريا وحزب الله، لما سعت الدول الغربية إلى التفاهم معه حول الملف النووي، وكأن واشنطن تقول إنه بعد فشل تحالفها مع الإخوان وسقوطهم، لا بد من تحالف جديد، وكأن التحالف مع السنة ودولهم قد سقط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث