جهاديّو أوروبّا و…لون القطّ

جهاديّو أوروبّا و…لون القطّ
مارلين خليفة

بلغ عدد المقاتلين الأوروبيين في سوريا زهاء ألفي مقاتل بحسب آخر إحصاءات وردت بعد اجتماع وزراء داخلية الدول الـ28 في بروكسل الخميس، وبات تفشي هذه الظاهرة في بلدان أوروبية كبرى أبرزها فرنسا (184 مقاتل) يثقل على المسؤولين الأمنيين فيها.

لم تتنبّه أوروبا إلى خطورة تدفق مواطنيها إلى سوريا إلا في المرحلة الأخيرة أي بعد مرور 133 شهراً على اندلاع الثورة السورية، وتجاهل البرلمان الأوروبي مراراً دعوات دول أوروبية لإطلاق منصّة لتبادل المعلومات حول سجلات سفر هؤلاء المقاتلين تضاف إلى الرقابة عبر نظام التأشيرات الأوروبي المشترك المعروف بإسم “شنغن”.

وفي شهر تموز (يوليو) الماضي تقدّمت 9 دول أوروبية: بلجيكا، فرنسا، بولونيا، السويد، إسبانيا، ألمانيا، إيطاليا، بريطانيا واليونان برسالة إلى البرلمان تطالب فيها بإنشاء نظام التبادل هذا لكنّها لم تلق آذانا صاغية.

ويبدو أن خطر من يسمّون بـ”الجهاديين” الأوروبيين بدأ يتعاظم في العقول الأمنية الأوروبية وخصوصاً بعد عودة قسم منهم من سوريا إلى بلدانهم الأم، ونشوء مخاطر من أن يعمد هؤلاء إلى القيام بأعمال تخريبية اعتراضاً على سياسات بلدانهم في الشرق الأوسط، ومن إنتشار هذه الظاهرة وسط الشباب الأوروبيين وخصوصاً أن هؤلاء الجهاديين هم من شريحة الشباب التي ترواح أعمارها بين الـ18 والـ25 عاماً.

وفي المعلومات المتوافرة أن الأجهزة الإستخبارية الأوروبية وخصوصاً الفرنسية والبريطانية والألمانية نشّطت منذ فترة اتصالاتها بمسؤولين في نظام الرئيس السوري بشار الأسد بهدف الحصول على معلومات موثقة عن الجهاديين الأوروبيين وسط تمنّع تركيا من التعاون معها، ومصاعب في جمع معلومات من مصادر أخرى، بسبب تعدد الجماعات التي ينتمي اليها هؤلاء الجهاديون.

هذا الطلب الأوروبي من نظام الأسد أعطى الأخير أملاً بعودة علاقات طبيعية مع هذه الدول وخصوصاً لجهة إعادة فتح سفاراتها في دمشق، علماً بأن هذه الدول لم تحسم أمرها بعد في هذا الموضوع لكنّها وضعت أولوية جديدة لها كرّسها الإجتماع الأخير لوزراء داخليتها وهو: مكافحة الإرهاب بتعاون الجميع.

يعلّق دبلوماسي أوروبي على إمكانية إعادة العلاقات الطبيعية إلى مجراها مع نظام الأسد في حال تعاونه في مكافحة الإرهاب بقوله: ” يقول مثل صيني: لون القطّ غير مهم إذا أمسك بالفئران” لكننا في الدول الأوروبية نهتمّ بلون القطّ أيضاً ولا يمكننا التنازل عن مبادئنا لجهة رفض الأعمال التي يقوم بها الأسد ضدّ شعبه”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث