دَستور ياخونَّا

دَستور ياخونَّا
شوقي عبد الخالق

بعد أن انتهت لجنة الخمسين من صياغة مسودة الدستور النهائية وسلمها عمرو موسى رئيس اللجنة للرئيس عدلي منصور لطرحها للنقاش المجتمعي وتوعية المواطنين على كل ما ورد بالدستور الجديد قبل طرحة للاستفتاء، والذي من المتوقع أن يكون في النصف الثاني من يناير من العام المقبل، وسط توقعات بتحقيق توافق عريض على هذا الدستور الذي احتوى على حقوق كل المواطنين بمختلف انتماءاتهم السياسية والدينية وحتى الفقراء وذوي الإعاقة والأطفال والمسنين، فضلاً عن دور المرأة في هذا الدستور الذي لم يسلم من ألسنة معتادى النقد على الفاضى والمليان.

ولكن مع كل هذا فإننا على يقين تام بأن دستور الثورة المصرية العظيمة ليس أفضل دستور في العالم، كما ردد الإخوان على دستور 2012، ولكنه يعد واحدًا من أفضل الدساتير التي تحفظ الحقوق والحريات للجميع، وتحافظ على حق المواطنة للمصريين على السواء.

وعلى الرغم من تحفظ البعض على ما ورد في الدستور الجديد من مواد، إلا أن الغالبية العظمى أجمعت على الموافقة على هذا الدستور، مع إجراء أي تعديلات مقترحة من خلال مجلس النواب القادم دون تعطيل لخارطة الطريق، التي يسعى الطابور الخامس لعرقلتها لتحقيق أغراض يستفيد منها التنظيم الدولي للإخوان في مخططه على مصر دوليًا.

حتى حزب النور، الذي ظل يعارض كل كبيرة وصغيرة في الدستور الجديد، خرج مسؤلوه ليعلنوا رضاهم التام على الدستور الجديد، مؤكدين أن كل ما ورد به من مواد تحافظ على الهوية الإسلامية للدولة المصرية وتحافظ على دور الشريعة الإسلامية في المجتمع المصري وقوانينه، وأكدوا البدء فورًا في حملة توعيه للدستور الجديد وحث أعضاءهم على التصويت بـ”نعم” للدستور الجديد الذي يعد الخطوة الأولى في خارطة الطريق.

يجب استثمار هذا التوافق الشعبي على أولى خطوات الخارطة لاستكمال أهداف ثورة 30/6 العظيمة، والمضي قدمًا نحو وطن للجميع بغطاء ديموقراطي كامل وحريات لكل طوائف المجتمع المصري، ويجب أن يدرك الجميع أن هذا الدستور ليس مُخلدًا، وليس هو الدستور الأخير لمصر وإلا ما سقطت الدساتير السابقة.

دعونا لا ننصت للأصوات الهدامة التي لا تتوقف عن النقد والتشويه لأي عمل يهدف إلى التحول الديموقراطي للدولة المصرية واستقرارها، وعلينا أن نتكاتف جميعاً لتحقيق الحلم الذي داعب ملايين من أبناء الشعب المصري من بداية ثورة 25 يناير بمستقبل أفضل لهذا البلد العظيم.

ولعل الاستفتاء على الدستور هو الرسالة الأولى من الشعب المصري للعالم الغربي الذي لا يزال بعضه يضع يده في يد الخونة والمتآمرين على مصر، وسيكون يوم الاستفتاء على الدستور هو أبلغ رد عليهم، وسيصبح احتفالية كبرى بنجاح الثورة المصرية العظيمة التي أطاحت بالإخوان من السلطة وتحقيق رقم قياسي جديد في تاريخ دساتير العالم.

هنيئاً لمصر بدستور ثورتها المجيدة، وهنيئاً للشعب المصري بدستوره الجديد الذي يحفظ كافة حقوق المواطن المصري في الداخل والخارج في أولى الخطوات الحقيقية نحو خارطة الطريق، والتي راهن عليها المصريون لتحول مصر من دولة الاستبداد والظلم لدولة ديموقراطية حقيقية تحافظ على كرامة المواطن وحرياته وتحافظ على هيبة وكيان الدولة وإعلاء كلمة القانون في المجتمع، وتلك هى الصورة المضيئة التي طالما تمناها المصريون بعد الثورة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث