بنات اليومين دول

بنات اليومين دول
المصدر: غادة عبد العال

لا أدري إن كان الحنين للماضي هو صفة إنسانية متعارف عليها أم أننا في العالم العربي حالة خاصة من حالات التعلق بالماضي والنظر بريبة وقلق وأحيانا امتعاض لكل ما يحدث في حاضرنا، اعتدنا سماع قصائد العشق من كبارنا عن زمان وأيام زمان، كما اعتدنا تذمرهم الدائم من “اليومين دول” و “شباب اليومين دول”. لكن الذي لم أستطع أبدا استيعابه هو تكاتف الكبار مع “شباب اليومين دول” للتذمر والسخرية الدائمة من ” بنات اليومين دول” فدائما وأبدا تجد أن المرأة أو الفتاة العربية تمثل تلك الشوكة التي تقف في حلق الجميع، كبارا كانوا أو صغارا، فقراء كانوا أو أغنياء، متزمتين كانوا أو متحررين، الكل يضعنا تحت عدسته المكبرة ويبدأ في التذمر والسخرية والمقارنة بالـ”ستات الكُمّل” من الماضي اللاتي لم يكن لهن أي مثيل، أما السخرية من بنات هذا الزمان فهي تطال كل من شاء القدر لها أن تحمل تاء التأنيث، لا تختص فقط الفتيات ممن يعتبرن ” الدلع” رأس مالهن الوحيد و لا من يتصرفن وكأنهن تماثيل زجاجية كل وظيفتهن أن يتجملن ويتسمرن في أماكنهن غير واعيات ولا مباليات بما يحدث حولهن، ولا أولئك من الماديات اللائي يبحثن عن ذلك المحظوظ “اللي أمه دعياله” الذي سيكون مسؤولا عن تلبية طلباتهن الملكية حتى نهاية عمره التي تأتي حتما قبل نهاية أعمارهن، لكنها تشمل الكل كليلة والجميع جمعاء. على سبيل المثال لا الحصر، إن كنتِ قد اخترتِ أن تلتحقي بكلية من كليات القمة أو أقدمت على ارتكاب جريمة استكمال تعليمك ما بعد الجامعي فأنتِ من ” بنات اليومين دول اللي المذاكرة واكلة دماغهم و بتقضي على أنوثتهم يوم ورا يوم ” ولست كبنات زمان ممن كانوا يتفجرن بالأنوثة وكان ملء الأعين و القلوب، و إن كنت ِقد وصلتي في عملك لدرجة عالية من التميز والنجاح فأنتِ من “بنات اليومين دول اللي استرجلوا لحد ما طلعلهم شنبات “و لست كالسابقات ممن وضعن بيوتهن أولا قبل أي اعتبارات أخرى، أما إن كنتِ قد اعتزلتِ كل شيء و جلستي كال”طوبة” في بيت أهلك في انتظار عريس الغفلة فأنتِ من “بنات اليومين دول اللي دماغهم فاضية ومليانة هوا ” و لست كالسابقات المثقفات العاملات ممن حملن الأوطان على أكتافهن مثلهن كمثل الرجال ، وحتى إن كنتِ من ذلك النوع من أنواع البهلوانات القادرين على اللعب بعدد من الكرات الملونة في الهواء بينما يركبون دراجة بعجلة واحدة تمشي على سلك مشدود معلق في الهواء على ارتفاع كيلومتر كامل فوق سطح الأرض فتمكنتي من التفوق في دراستك ثم عملك ثم في إدارة منزلك فسيبحث لك الجميع عن أي هفوة ، إن كنتِ قد وصلتي في عملك لمكانة عالية فعليك إثبات أنه لا توجد ذرة تقصير في بيتك ، وإن كنت تهتمين ببيتك فعليك بذل جهد مضاعف في عملك حتى تقنعي رؤساءك أن بيتك لا يؤثر على عملك .. و في النهاية أنت دائما لا تقارنين بالسابقات .. إن كنتِ تجيدين طبخ المحشي فسيحكون لك عن قدرات السابقات مع الملوخية ، و إن أتقنتِ عمل الملوخية فسيتساءل بعضهم وماذا عم فعلن الماضيات مع القلقاس ؟ في النهاية عزيزتي المرأة أو الفتاة العربية أنتِ دائما تحت عدسة المجهر، يتلذذ الجميع بالسخرية منك والحط من قدراتك، ومقارنتك بسيدات الزمن الماضي اللائي عانين نفس معاناتك حين كان يقارنهن الجميع بمن سبقوهن بالتأكيد في النهاية لن يتركك أحد في حالك ولا حل أمامك سوى أن تتجاهليهم وتكملي طريقك الذي اخترته بنفسك و لنفسك؛ فإن كان هناك درس لتتعلميه ممن سبقوك، فهو أنك لن تحصلي أبدا على مباركة من أحد في أوطاننا ولا اعتراف بنجاح ولا ذرة تقدير، إلا ممن رحم ربي، سلو بلادنا كده، هنعمل إيه؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث