خدعوك فقالوا: الجمهور عايز كده!

خدعوك فقالوا: الجمهور عايز كده!
المصدر: طارق الشناوي

حقق مهرجان “دبي” السينمائي الدولي في دورته العاشرة الاستثنائية التي افتتحت الجمعة الماضية قفزة نوعية بهذا الاستفتاء الذي انتهى باختيار أفضل 100 فيلم عربي في تاريخنا السينمائي، إلا أن السؤال هل تتناقض الأفلام التى حظيت بتلك المكانة مع رغبات الجمهور؟

ستظل قائمة الأفضل هي المرجع الأساسي للعديد من المهتمين بالشأن السينمائي في عالمنا العربي ولسنوات قادمة، وجاءت قائمة العشرة الأوائل على النحو التالي الأول “المومياء” شادي عبد السلام 1969 والثاني “باب الحديد” يوسف شاهين 1958 والثالث الجزائري “وقائع سنوات الجمر” لمحمد الأخضر حامينا 1975 والرابع “الأرض” يوسف شاهين 1969 والخامس التونسي “صمت القصور” لمفيدة التلاتلي 1994 والسادس السوري “أحلام المدينة” لمحمد ملص 1983 والسابع الفلسطيني “يد إلهية” لإيليا سليمان 2001 والثامن “الكيت كات” لداود عبد السيد 1991 والتاسع اللبناني “بيروت الغربية” لزياد الدويري 1998 والعاشر “المخدوعون” لتوفيق صالح 1973 وهو يحسب للسينما السورية المنتجة لهذا الفيلم .

كان مهرجان القاهرة السينمائي الدولي أقام عام 1995 استفتاء لأفضل 100 فيلم مصري واحتلت أفلام “المومياء” و”الارض” و”باب الحديد “المراكز المتقدمة من بين الخمسة الأولى ،وهى نفس المكانة التي حظيت بها في قائمة الـ 100 عربيا .

ومن الممكن بنظرة عين الطائر وبملاحظات مبدئية سريعة، نكتشف مثلا أربعة مخرجين كانت هذه الأفلام هي تجاربهم الأولى “المومياء” فيلم شادي الروائي الأول بل والوحيد و”صمت القصور” لمفيدة تلاتلي و”أحلام مدينة” لملص و”بيروت الغربية” للدويري، أربعة أفلام من واقع عشرة احتلت هذه المكانة المميزة، تتيح لنا أن نستشعر قيمة الدفقة الأولى للمخرج والتى تحمل في نفس الوقت عمقا وجراءة، ربما يراها البعض من زاوية أخرى سلبية هذه المرة، أنها تعني أن هؤلاء المخرجون لم يستطيعوا القفز بإبداعهم التالي أبعد مما وصلوا إليه وحققوه في ضربة البداية. الواقع ان هذا الرأي يحمل تعسفا في قراءة الأفلام وأيضا في طبيعة الإبداع السينمائي الجماعي، من الممكن مثلا أن تلعب إبداعات موازية للمخرج مثل التصوير والموسيقى والمونتاج والتمثيل دورا في مكانة يحققها فيلمه الأول لا تتوفر لأفلامه التالية.

وهناك ملحوظة يجب أن نتوقف عندها كثيرا وهى أن النجاح الجماهيري، لا يخاصم الابداع والمقولة الشهيرة التى تتردد أن “الجمهور عايز كده ” والتى تعني بكلمة ” كده” ان الجمهور يقبل على السينما الرديئة، ليست صحيحة على إطلاقها، سنلاحظ أن نصف إن لم يكن أكثر من نصف الأفلام الـ 100 حققت نجاحا موثقا بالأرقام عند عرضها ولا يزال عددا منها يحقق أعلى الايرادات حتى اليوم، لا يوجد بالضرورة تناقض، والدليل أن أفلاما احتلت مراكز متقدمة مثل “الكيت كات” و” بيروت الغربية” و”يد إلهية”و”صمت القصور” حققت نجاحا جماهيريا ضخما ، كما أن” باب الحديد” برغم أن الجماهير رفضته قبل 55 عاما عند عرضه أول مرة ورشقوا دار العرض بالحجارة إلا أنه صار الآن واحدا من الأفلام الشعبية وعند عرضه على الفضائيات يحظى بكثافة مشاهدة عالية، بل إنه حقق لمنتجه أكثر من 100 ضعف ميزانية إنتاجه.

لا يمكن أن نصف ذوق الجمهور بالإسفاف حتى الفيلم التجاري الذي ينجح ربما تلمح فيه شيئا يمس الناس، لا تقول الجمهور عايز كده، ولكن قُل “عايز أحيانا كده وأحيانا أخرى كده”!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث