الخوف الخليجي من الهوامش

الخوف الخليجي من الهوامش
المصدر: حافظ البرغوثي

ما كانت إيران لتشق حصارها وتعيد ترتيب أوراقها لولا الدعم الروسي؛ فروسيا هي المؤسس للبرنامج النووي الإيراني وهي أيضا المؤسس للسياسة الروحانية الجديدة للرئيس الإيراني . ولعل الانفتاح الإيراني على الغرب جاء بناء على نصيحة روسية منذ فترة ليست قريبة حيث جرت مفاوضات سرية بين طهران وواشنطن، وتصاعدت النصيحة الى مبادرة بناء على نصيحة روسية من الرئيس الروسي بوتين الى نظيره الايراني روحاني قبل قمة العشرين في بطرسبيرغ، حيث تبادل الجانبان الروسي والإيراني الأدوار ومنحت إيران موسكو ورقة بيضاء للقمة حيث شهر بوتين السيف الايراني عندما كان الأمريكيون يستعدون لتوجيه ضربة للنظام السوري، وأبلغهم بوتين أن إيران تهدد بإشعال حرب إقليمية وتضرب في كل الاتجاهات في حالة تعرض حليفها في دمشق للقصف، واضطر الرئيس الأمريكي باراك أوباما الى طرح فكرة نزع الكيماوي السوري؛ فالرئيس الأمريكي ينتهج سياسة الفكاك من الحروب وليس إشعالها خاصة وأنه يستعد للانسحاب من أفغانستان ولو بثمن تسليمها لحركة طالبان مثلما انسحب من العراق بتسليمه لرجال إيران.

الهدف الإيراني من وراء البرنامج النووي هو في المحصلة النهائية الاعتراف بها كقوة نووية وإقليمية؛ فإذا تم الاعتراف بدورها الإقليمي فلا حاجة لها بالسلاح النووي طالما امتلكت التكنولوجيا الضرورية، وقد حققت طهران ما سعت اليه ولا ضرورة لتقزيم إنجازها في اتفاق جنيف كما يزعم بعض المحللين العرب؛ لأن مفاوضات جنيف لم تكن 5+1 فقط بل 2+1 أي موسكو وواشنطن + طهران فالملف النووي وان كان على طاولة جنيف إلا ان ملفات أخرى كانت على طاولة 2+1وهي افغانستان وسوريا والعراق والخليج ولبنان؛ فأية مصلحة تهم إيران في تلك المجالات جرى بحثها والتوافق عليها. وحتى الآن لم ترشح معلومات حول حقيقة ما جرى حول هذه الملفات، وهل قبضت ايران من واشنطن على حساب العرب مؤجلا ما دفعته مقدما من حسابها النووي! فالأمريكيون بارعون في “تمويهنا” وقادرون على تمرير الخوازيق للعرب في علب ملفوفة بورق السوليفان اللامع. ولهذا فإن الحذر الخفي لدى دول الخليج من الاتفاق له ما يبرره لأن الخوف من هوامشه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث