مانديلا عملاق القرن

مانديلا عملاق القرن
المصدر: نجم عبد الكريم

منذ عقد ونيف عُقد في أبوظبي مؤتمر القمة الدوري لقادة دول مجلس التعاون، وقد وجَّه القادة دعوة إلى نيلسون مانديلا ليكون ضيف شرف ذلك المؤتمر، واستجاب الثائر الكبير للدعوة وحضر إلى أبوظبي .

وبينما كان في طريقه إلى قاعة الاجتماعات كان لابد له من المرور على صالة فندق الإنتركونتيننتال حيث موقع الكافتيريا التي تغص بالإعلاميين الذين ما إن شاهدوا نيلسون مانديلا بقامته المديدة حتى هبوا وقوفاً جميعاً لتحيته ومصافحته، ولما جاء دوري صحت بصوت مرتفع: أهلاً بعملاق القرن! فما كان منه إلا أن ضربني على كتفي مازحاً وقال: لا تكن مبالغاً. فقلت: لست مبالغاً، وإنك والله من أعظم أبطال هذا القرن.. ألا يكفي 27 عاماً في سجون الاستعباد والتفرقة العنصرية والظلم لكي تكون بطل هذا العالم؟

فوضع يده على كتفي على شكل اتكاء وسرت معه خطواتٍ. سألني عن الصحيفة التي أكتب فيها فأجبته، ورجوته منحي فرصة أن أجري معه حواراً؛ فأبدى استعداداً طيباً، ولكن بعد الإنتهاء من مهامه، شريطة ألا يتجاوز هذا اللقاء ربع الساعة فقط. أضفت أنا شرطاً آخر، كنت أعرف أنه يشترطه على من يلتقيه من الإعلاميين: ألا تكون هناك أسئلة تتعلق بحياته الشخصية. فسرَّ لذلك جداً، ولكني قلت له: إنما لابد من أن نسألك عن حبيبتك الجديدة، قال: ولا حتى هذا.

• الربع الساعة امتدت إلى ما يزيد على الساعة، سجلت له حواراً تناول جزءاً من تاريخ حياته، ومن ضمن الأسئلة التي توجهت بها إليه عن رأيه بالعديد من القادة الثوريين، فذكر من العرب عبد الناصر، وتحدث عنه بإعجاب شديد خصوصاً في موقفه من العنصرية التي كانت سائدة في جنوب إفريقيا، واعتبره واحداً من الأبطال الذين ساهموا في تحرير العديد من دول آسيا وافريقيا .

وقد أشرت في مقدمة كتابي (شخصيات عرفتها وحاورتها) الذي صدر في العام الماضي إلى هذا الحوار الذي كان من المأمول نشره ولكن بكل أسف حالت ظروف دون ذلك ، إلا أنني سأعمل على تفريغ الشريط لنشره في ( إرم) لما احتوى عليه من معلومات تسلط الضوء على حياة هذا الثائر العملاق .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث