التعايش بديلا للنزاع

التعايش بديلا للنزاع
المصدر: جورج إسحق

أصبح التواصل والتعاون بين دول العالم على أساس من التفاهم وبالتالي أصبح هذا التفاهم أقرب إلى الشعوب من حيث العيش المشترك وتأكيد فكرة المساواة والمواطنة ومن الصعوبة أن يعيش الإنسان مع نفسه دون أن يختلط مع بقية المجتمعات الأخرى التى تؤمن بغير دينه ودون أن يدخل فى عملية تبادلية مع طرف ثان أو مع أطراف أخرى تقوم على التوافق حول مصالح

أو أهداف أو ضرورات مشتركة. الأمل ما زال مفقودا في أن يتعايش أبناء ومعتنقو الأديان المختلفة بين بعضهم البعض دون التأثر بالأبواق التى لا تريد الخير للبشرية .

إن التعايش بين الأديان كان سهلا في الماضي ولا شك أن ثورة المعلومات الحديثة والتي تمثلت في استخدام الملايين لشبكة الإنترنت جعلت العالم أشبه بالقرية الصغيرة وسهلت التواصل والتعارف بين البشر من شتى الجنسيات والأديان واختصرت السنين.

الإسلام يؤمن بالتعايش، والتاريخ الإسلامي دليل واضح على ذلك، فقد عقد الرسول العهود والمواثيق مع اليهود إلى جانب أن الإسلام أوجب الإيمان بجميع الرسل وعدم التفريق بينهم.

إن الثقافة والحضارة الإسلاميتين منفتحتين على كل حضارات الأمم ومتجاوبتين مع ثقافات الشعوب وهما مؤثرتان و متأثرتان على الأساس الثابت الذي تقوم عليه علاقة المسلم مع أهل الأديان السماوية .

و في الدين المسيحي، يلزم الإنجيل المسيحيين التعاون مع بقية أبناء الأديان الأخرى وأن المحبة هي الشعار الرئيسي للدين المسيحي. والأصل في جميع المعتقدات أن الأنسان هو خليفة الله في الأرض فهو مفضل على أي شي آخر ويجرم و يخطئ كل من دعا إلى سفك الدماء البريئة على معتقدات. لو شاء الله أن تكون المعتقدات واحدة لجميع البشر لفعل ذلك.

ولكن الأصل في الحياة هو الاختلاف وتبادل الأراء والتفاهم والعيش المشترك وإبعاد المخاطر المحيطة بهم دون تمييز أو تفرقة.

ولقيام التعايش بين بني البشر جميعا يجب أن تكون هناك أعمال مشتركة اجتماعية واقتصادية وثقافية وإظهار المتفق عليه في القيم الدينية المشتركة و نشر ثقافة قبول الآخر و قبول الاختلاف بين الأجيال ولن تنتهي هذه الحالة بالحروب أو باستخدام العنف كما حدث في بلاد كثيرة ولكن يحدث هذا بالتوافق والقبول وتحقيق المواطنة بكل أبعادها في المساواة و الحقوق والواجبات وعدم أظهار الطائفية والمحاصصة وتقسيم المجتمع إلى ثنائية مكروهة مثل أقباط ومسلمين وشيعة وسنة، يسار ويمين، مدني وعسكري وكل هذه المقولات التي تفرق ولا تجمع و نريد أن نتأكد أن التعايش هو فعل إيماني وليس بالقول فقط والاعتراف بالآخر. وحق الآخر في الاختلاف يشكل الركيزة الأولى للديمقراطية وتحقيق عيش مشترك يقوم على الحرية و المساواة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث