دمشق ليست سنجقا عثمانيا

دمشق ليست سنجقا عثمانيا
المصدر: يوسف ضمرة

ربما اعتقد أردوغان في البداية ذلك. ربما أسكرته النشوة القائمة على أوهام مريضة. هكذا أخذته العزة في الإثم، وراح يروج لسقوط النظام السوري، وهو في الحقيقة يروج لسقوط سورية الدولة والكيان. كانت أمنية، ولكنه صدقها ورآها متحققة.

فجأة استيقظ أردوغان من أحلامه المريضة، عندما ضربت جبينَه الحقيقة. فجأة أدرك كما لم يدرك من قبل أن سورية ليست إيالة أو ولاية أو باشوية أو سنجقا عثمانيا، بل دولة عربية حرة مستقلة ذات سيادة، لها شعبها وجيشها ولها من يحترم إرادتها وسيادتها ككيان مستقل.

وفي الوقت الذي كان أردوغان مشغولا بالعمل على الترويج لإسقاط الدولة السورية، كان هنالك في المنطقة من يعمل على تثبيت أقدامه كقوة إقليمية لا تخاطب الأقوياء من موقع الضعف، فاستجاب العالم كله وفاوض واستسلم وسلم بحق إيران دولة نووية مستقلة ولاعبا إقليميا له حساباته وله دوره وله كلمته في كل ما يحدث في المنطقة.

أردوغان الذي سلم بعجزه أمام صمود الدولة السورية، وأثار جنونه الانصياع الأمريكي لمنطق الدولة والسيادة السوري، حين رأى الضغط الأمريكي على فصائل المعارضة للمشاركة في مؤتمر جنيف 2 ، لم يجد سوى الإقرار بالهزيمة، ولكن بطريقة بهلوانية. فهو أولا وجد نفسه عرضة لتدفق الإرهابيين إلى تركيا، وهو يدرك قبل غيره أن هذا السلاح الذي تدفق إلى سورية عبر تركيا وغيرها، لا بد وأن يصب بعضه في يد حزب العمال الكردستاني. وهو يدرك أيضا أن الإقرار بحق إيران النووي ورفع العقوبات عنها والتسليم بدورها في المنطقة، يعني انحسارا للدور التركي الذي كان في قمته إبان العلاقات السورية التركية المميزة.

مباشرة ظهرت مؤشرات الدور الإيراني، فعلاوة على علاقاتها المميزة بعُمان، ومحاولة قطر تحسين علاقتها بها أيضا، فوجئنا بالعلاقات الإماراتية الإيرانية من خلال زيارة وزير الخارجية الإماراتي إلى طهران. ويمكن القول إنه لم يبق من دول الخليج سوى العربية السعودية التي تجهد كي تحقق شيئا مما عجزت تركيا وحلفاؤها عن تحقيقه في سورية. وإذا أضفنا العلاقات التركية المصرية المتأزمة، فإنه يمكن القول إن أردوغان أخذ يشعر بالأرض تتحرك تحت قدميه. وعلى هذه الأسس بدأ لعبة الترميم، فحاول استرضاء أكراد العراق، وشدد من قبضته على حدوده وانفتح أكثر على إيران، وصار يتحدث عن حل سياسي للأزمة السورية. ولكن، أظن أن الوقت لم يعد إلى جانبه في لعبة الترميم!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث