مولانا جوجل وعمنا أندرويد

مولانا جوجل وعمنا أندرويد

حسام عبد القادر

في أوائل الستينيات من القرن الماضى كتب الكاتب الراحل علي أمين في عموده الشهير “فكرة” عن رحلته للولايات المتحدة الأمريكية وروى أنه شاهد صندوقاً به صوراً تتحرك وتتكلم يسمى “التليفزيون”.. وقتها اتهم البعض علي أمين بالجنون وبعض شيوخ الأزهر قالوا إنه على وشك الكفر، وقامت الدنيا ولم تقعد بسبب هذا المقال، ثم ظهر التليفزيون في مصر وظهر صدق علي أمين وبدأت وسائل الإعلام تتطور بشكل متلاحق حتى أننا أصبحنا غير قادرين على ملاحقة هذا التطور الرهيب.

الآن ونحن في 2013 بعد مرور أكثر من نصف قرن تقريباً على رواية علي أمين لا يمكن أن نتعجب من أي رواية يحكيها أي كاتب، بل إن أفلام الخيال العلمي التي كانت تنتج في السبعينيات والثمانينيات أصبحت حقيقة في الألفية الجديدة.

أما العالم الكندي مارشال ماكلوهان” Marshal Mcluhan الذي قال عام 1967 “أن العالم أصبح قرية صغيرة” بعد اختراع التليفزيون، لم يكن يعلم أن هذه القرية هي مساحة واسعة جداً للعالم، فالعالم أصبح “مجرد شاشة صغيرة”، هذه الشاشة قد تكون شاشة التليفزيون أو الكمبيوتر أو الموبايل من خلال هذه الشاشة الصغيرة يمكن أن نتعرف على كل ما يحدث في جميع أنحاء العالم، فالحصول على المعرفة أصبح سهلا وميسرا بعد أن كان العلماء يسافرون أميالاً للحصول عليها، الآن بضغطة واحدة العالم كله يصبح بين يدينا.

فإذا كانت شبكة الإنترنت قد أحدثت انقلاباً في وسائل الاتصالات، فإن موقعا واحدا فقط داخل هذه الشبكة قدم انقلاباً أقوى مما قدمته الشبكة نفسها وهو “جوجل” فمن خلال جوجل وتطبيقاته الهائلة يمكن لنا الحصول على أي معلومة في أي مكان على كوكب الأرض، ليس هذا فقط بل يمكننا الوصول إلى أي عنوان ببساطة من خلال الخرائط الإلكترونية السهلة بجوجل. إنه حقاً “مولانا جوجل” كما أطلق عليه الدكتور حسين أمين الأستاذ بالجامعة الأمريكية في إحدى المحاضرات في نهاية التسعينيات. وعندما أتأمل كلام د. حسين أمين، أتذكر فيلم البساط السحري الذي كان يجعل البطل يطير فوق سجادة صغيرة ويذهب به إلى أي مكان بالعالم، أليس جوجل هذا هو البساط السحري الذي كنا نشاهده ونستمتع به ونعلم جيدا أنه مجرد خيال.

ثم تقفز تقنية “الأندرويد” بعد ذلك منذ عام 2007 لتستطيع في أقل من 3 سنوات أن تحتل مكانة عالية في دنيا الهواتف الذكية، وكالعادة التقط جوجل التقنية الهائلة وجعل أندرويد إحدى أكبر مشاريعه، وسعى جوجل من خلال أندرويد أن يحقق رؤية معينة توفر الفرصة للشركات المصنعة بتقديم الأجهزة المختلفة بصورة أسرع، بل أتاح جوجل سوبر ماركت إلكتروني لمطوري البرامج بأن يقوموا بوضع برامجهم عليه وهو ما نسميه “Android Market ”

ويعتبر أندرويد حالة مختلفة عن بقية أنظمة التشغيل المحمولة المشهورة حالياً، حيث لا تسمح شركة آبل بتقديم نظامها الخاص iOS على منصة أخرى بخلاف آي فون، في حين تقوم مايكروسوفت بالحصول على مقابل من الشركات التي تسعى لاستغلال نظامها Windows Phone على أجهزتهم، كما أنها تفرض قيودا على التغييرات التي يمكن إدخالها على الكود.

وتلك التغييرات التي يتم إدخالها على أندرويد وفق نوايا ورغبات كل شركة هي التي تصنع الفارق بين جميع الأجهزة التي تعمل بنظام أندرويد، ولكن جوجل أيضاً تفرض على الشركات بعض القيود التي يجب الالتزام بها مثل برنامج Gmail.

لقد ألغت وسائل الاتصال الحديثة الزمان والمكان، وأصبحت تؤثر تأثيرًا خطيرًا في نفوس الناس وأعمالهم. ولا جدال أن هذه الوسائل لها خطرها الكبير في تكوين الاتجاهات والمعتقدات، ولا نعرف ماذا تخبئ لنا التكنولوجيا الحديثة بعد مولانا جوجل وعمنا أندرويد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث