نحن فى زمن المسخ

نحن فى زمن المسخ

لم يكن الفنان القدير عادل إمام يعرف وهو يقول (نحن فى زمن المسخ)، هذه الجملة الشهيرة فى فيلم “عمارة يعقوبيان”، أننا على موعد معها حقيقة فى مصر بلد الأمن والأمان فى السابق، وبلد الفوضى حاليًا.

فمعظم القوى السياسية التى كانت تطالب بدولة المؤسسات وإعلاء سيادة القانون وهيبة الدولة، هى الآن تقف خلف مُراد أنصار المعزول فى إشاعة الفوضى بالشارع المصري، ضاربين بالقوانين عرض الحائط ومتهمين الداخلية بالبلطجة لمجرد أنها تقوم بعملها وتنفذ القانون حرفيًا دون أى تجاوز، وبات الأمر واضحا أمام العالم كله بعد ان ملأت الكاميرات الشوارع وتعددت مقاطع الفيديو لأي أحداث كان آخرها فض تظاهرة الشورى الأخيرة، والتى بالرغم من تعدد الفيديوهات لم أجد فيها أى نوع من التجاوز من رجال الشرطة فى تطبيق قانون التظاهر حرفيًا بعد إعلان العمل به.

يجب علينا الآن أن نتأمل فى موقف هذه القوى السياسية والثورية -مع استبعاد حركة 6 إبريل- والتي نعلم جميعا موقفها من قضية الوطن ولا أريد أن أتحدث عنها كثيرًا، ولكن لماذا الآن نرفض تطبيق قانون التظاهر، ولماذا خرجت القوى الثورية احتجاجًا على هذا القانون والذى خرج لمواجهة تظاهرات الإخوان التى لا تخلو من العنف والكوارث ونشر الفوضى؟؟.

يجب ملاحظة أن مسيرات وتظاهرات أنصار المعزول قلّت نسبيًا فى عدد كبير من محافظات مصر وبشكل أكبر فى القاهرة، تاركين الأمر الآن للقوى الثورية فى مشهد يثير الريبة حقًا رغم يقيني بأن القوى الثورية لن تجد في الإخوان أي ملاذ للتعاون من قريب أو بعيد، وأنا أعلم ذلك جيدًا، ولكن النتيجة واحدة، وهى أن تظاهرات الإخوان تهدف إلى إشاعة الفوضى، وطالما هناك فئة أخرى تعمل على تحقيق ذلك فسيستريح أنصار المعزول قليلا حتى يعودون من جديد بفضل تظاهرات للقوى السياسية احتجاجا على قانون التظاهر المصري، والذى تم مقارنته بقانون التظاهر فى أمريكا وانجلترا وفرنسا، لتجد القانون المصري أخف وطأةً من أغلب قوانين التظاهر فى هذه الدول الأكثر تقدمًا وديمقراطية.

وإذا كانت القوى السياسية ترى أن قانون التظاهر المصري مقيد للحريات، فيجب أن يُطرح لهم القانون الأمريكي أو الفرنسي لاختيار أحدهما لنرى وقتها ما هو رأي القوى السياسية.

إن من يخشى هذا القانون هو من يبحث عن اختراقه مستقبلاً، أما من يعي ويفهم قيمة دولة القانون وأهمية التظاهر السلمي والحق فى إبداء الرأي بطريقة سلمية، مثلما فعل ملايين المصريين فى ثورة 30/6، يدرك أن هذا القانون وضع خطوطًا حمراء للمتجاوزين والبلطجية ومن يستغلونهم ويدفعونهم لتخريب الوطن وتخويف المواطنين.

إن ما يحدث من أنصار المعزول خلال تظاهراتهم، يلزم الدولة باتخاذ مواقف قانونية للحد من أفعال الاخوان وأنصارهم فى الشارع المصري، وهذا القانون والعمل به يعكس إصرار الدولة على تطبيق القانون فقط، وإلغاء عصر تقييد الحريات الفعلي والاعتقالات للاختلاف فى الرأي، وأعتقد أن المتضرر الوحيد من هذا القانون هم أنصار المعزول وأعضاء المحظورة، ومن العار أن ترتبط مواقف هؤلاء بأي من التيارات الثورية أو السياسية والتى ملأت شاشات القنوات الفضائية على مدار الأيام الأخيرة للتنديد بقانون التظاهر، وكأنهم يريدونها فوضى أو (مسخ).

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث