ماذا فعلتم بنا؟

ماذا فعلتم بنا؟

يوسف ضمرة

كان الكثيرون يدركون أن الأمر مسألة وقت لكي تهب الناس رافضة هذا الواقع الذي سلبها حريتها وقوت يومها وزاد في تهميشها لصالح فئة قليلة في المجتمعات، كانت تزداد تخمة ونهما في الوقت نفسه.

في هذا التوقيت ظهر ما سمي بالربيع العربي.. اضطرابات وقلاقل وتخبط في مصر وليبيا وتونس واليمن وسوريا، سرعان ما تحول بعضه إلى جحيم دموي باسم الثورة والتغيير. ولم يكن صعباً في البدايات أن يلبي البسطاء نداء كهذا طمعا في تحقيق ما تصبو إليه النفوس والأرواح والعقول.

الآن، وبعد مضي 3 سنوات على هذا الربيع الأغبر، ندرك كم كان الحمل كاذباً، بل ومؤذيا للأم، وندرك أن سلامة الأم أصبحت مهددة بعد انتظار مولود طال. وندرك أن القوى الغربية لعبت لعبتها بإتقان، فأجهضت تلك الطاقة الكامنة في الشعوب، وأوصلت البلاد إلى حال من الفوضى المدمرة، ولم يعد ممكنا التنبؤ بما سوف يحدث، وإلى أين تسير الأمور.

لقد قيل الكثير عن مصالح الدول وإعادة تقسيم المنطقة وما إلى ذلك. ولكن ما لم يقل، هو أن هذه المصالح ـ وعلى ما يبدو ـ لا تتحقق إلا على أشلائنا وفي بحار دمنا. ولكي ينفض الغرب مسؤوليته مما يحدث ومما قام به تحديداً من تسليح وتخطيط وتدريب، فإنه أخذ في السنوات الأخيرة، ومنذ غزو العراق، يتحدث عن حروب طائفية ومذهبية في بلادنا. وهو ما يبدو صحيحاً في ظاهره، وقناعا في حقيقته لحروب مدمرة تجعل المنطقة كلها في حاجة دائمة لتدخلات الغرب تحت مسميات عدة، منها المؤتمرات والمساعدات الإنسانية والتسويات وما إلى ذلك.

يشفق الغرب على النازحين السوريين المشتتين في جهات الأرض، لكنه يواصل تسليح التكفيريين والمتطرفين اللذين بدورهم يواصلون القتل والذبح والتدمير. هؤلاء مجرد أناس لا يرقى وعيهم إلى مستوى الإنسان العادي، فيسهل توظيف الدين لشحنهم وإيهامهم بأنهم يمسكون بمفاتيح الجنة والنار.

صحيح أن أمن العدو الصهيوني عامل رئيس في خطط الغرب الإمبريالي، إلا أن بقاء الشعوب في بلادنا مستلبة ومقموعة ومحبطة ويائسة، هو من أولويات الغرب الطامح دوما إلى بلاد كهذه ليسهل عليه نهبها وفتح أسواقها ليزداد تفوقا وثراء على حسابنا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث