طهران وتل أبيب تتلاعبان بواشنطن

طهران وتل أبيب تتلاعبان بواشنطن

إميل أمين

مثير جداً شأن العلاقة بين المثلث الإيراني الإسرائيلي الأمريكي، ذلك أنه يبدو “تصادم في العلن”، في حين تبقى الحقيقة تدور حول “تواطؤ في السر” وهذا ما جعل البعض مثل الكاتب الأمريكي الجنسية الإيراني الأصل، يطلق على ثلاثي طهران ـ تل أبيب ـ واشنطن “حلف المصالح المشتركة”؟

هل كان الاتفاق المرحلي الذي أعلن في جنيف مفاجأة للعامة والخاصة؟

بالقطع يعلم القاصي والداني أن هناك لقاءات جرت ولا تزال خلف الكواليس بين الإيرانيين والإسرائيليين والأمريكيين، وأن المسألة برمتها لا تدور حول حيازة طهران قنبلة نووية، بقدر ما هي تصادم بين طموحات إيران الإقليمية وإصرار إسرائيل على الهيمنة الاستراتيجية، وتبقى واشنطن حائرة بالفعل بين محاولة إرضاء الإسرائيليين، وتجنب الدخول في مواجهة عسكرية مع الإيرانيين.

هل يكره الإسرائيليون الإيرانيين كما يتبدى في العلن؟

للذكرى والتاريخ، الشعب اليهودي مدين لقورش ملك الفرس، بأنه هو الذي أنهى السبي البابلي، أي الذي أرجع اليهود إلى إسرائيل بعد أكثر من خمسمائة عام من الأسر الذي تسبب لهم فيه، نبوخذ نصر الزعيم والقائد البابلي التاريخي…. هل لهذا تحدث الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز مخاطبا الشعب الإيراني بعد التوقيع على الاتفاقية المبدئية بالقول “إنكم لستم أعداءنا ونحن لسنا أعداءكم”؟

منذ زمن شاه إيران وصولاً إلى آيات الله تبقى فلسفة التعاطي الإيراني مع الإسرائيليين واحدة “عداء مكشوف وتحالف مستتر”، وهو في واقع الحال تحالف أملته الضرورة، ذلك أن إيران ومنذ ولادة دولة إسرائيل واجهت مأزقاً ميز تعاملاتها مع الدولة اليهودية، إذ أدرك الشاه أن إقامة دولة ليست عربية موالية للغرب في الشرق الأوسط يمكن أن يعزز من وضع إيران عبر لفت انتباه الدول العربية وتخصيص مواردها لمواجهتها، مما يرفع ضغط العرب عن مواجهة الفرس، تلك المواجهة التاريخية التقليدية.

هل تغير الأمر كثيرا بعد ثورة آيات الله؟

في مستهل العام 1980 أي بعد شهور على اندلاع أزمة الرهائن قام أحمد كاشاني النجل الأصغر لآية الله العظمى أبو القاسم كاشاني بزيارة إسرائيل لمناقشة مبيعات الأسلحة والتعاون العسكري ضد البرنامج النووي العراقي في أوزيراك.

أثمرت الرحلة عن موافقة رئيس وزراء إسرائيل على شحن إطارات لطائرات الفانتوم المقاتلة، إضافة إلى شحن أسلحة إلى الجيش الإيراني وقد جاء قرار بيجن متناقضا تماما مع مصلحة الولايات المتحدة وسياسة واشنطن الصريحة القائمة على فرض العزلة على إيران لتأمين تحرير الرهائن الأمريكيين.

وعلى الجانب الآخر كان الخميني يسمح لعدد كبير من اليهود الإيرانيين بمغادرة إيران، وقد عبر الآلاف منهم نحو باكستان باستخدام الحافلات ومن هناك جرى نقلهم بواسطة الطائرات إلى استراليا حيث سمح لهم بالهجرة إلي الولايات المتحدة أو إلى إسرائيل.

هل تلاعبت طهران بواشنطن خاصة وبمجموعة السداسية عامة في الاتفاق الأخير؟

من يقرأ تصريحات جون كيري ويقارنها بتصريحات محمد ظريف وزير الخارجية الإيراني، ولاحقا بتصريحات وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف سيتيقن من أن طهران تتلاعب بالجميع لاسيما فيما يخص مسألة الحق في تخصيب اليورانيوم حتى ولو في حدود 5%، وفيما خص العمل المستقبلي من عدمه بالمطلق بالنسبة لمفاعل آراك.

فيما تل أبيب من جهتها فتتلاعب بواشنطن بالتهديد الخفي تارة، والعلني تارة أخرى، لجهة قيامها منفردة بمحاولة الهجوم العسكري على منشآت إيران النووية، وهو ما لن تقدم عليه أبدا.

تلاعب الإيرانيين بدوره تجلى في غياب أي حديث عن تفكيك المشروع النووي الإيراني، على غرار ما جرى في المشروع النووي الليبي بعد العام 2001، وتلاعب الإسرائيليين أطول مدى ويرجع إلى نحو خمسة عقود على الأقل، يوم حازت السلاح النووي، تحسبا لليوم الذي تفترق فيه إرادتها عن إرادة ساكن البيت الأبيض، ولا تعود تأتمر بأمره.

هل هذا هو الشرق الأوسط الجديد… إيراني إسرائيلي..يجيد التلاعب بواشنطن وحلفاءها حول العالم؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث