ما أصعب أن تكون زملكاويا !

ما أصعب أن تكون زملكاويا !

محمد بركة

المشهد لم يفارق مخيلتي رغم مرور كل هذه السنوات: زوجة متسلطة من النوع الذي تشعر معه أنها عقاب إلهي على خطيئة ما ارتكبتها في أيام عزوبيتك تدخل على المحروس زوجها وقد فتح التلفزيون على مباراة كرة قدم، فتصرخ قائلة: تاني كورة وقرف! ثم تمسك بالريموت لتغير القناة إلى مسلسل تركيىىممل كالعادة، فإذا بالزوج الحكيم المجرب يؤثر السلامة ويرضخ للأمر الواقع وهو يتمتم: زي ما تحبي ..كده كده ..هنتغلب!

لا أذكر ملابسات المشهد، وهل كان في مسلسل أم فيلم، والحق أن كل ما يعنيني هو أن هذا الزوج هو بالتأكيد مشجع زملكاوي.

نحن الزمالكاوية نشعر ببعضنا البعض. نعرف أن تشجيع هذا النادي يشبه الوقوع في غرام امرأة سيئة السمعة، الكل يبرز في وجهك أدلة إدانتها، وهم لا يعرفون أنك تعرف أكثر لكنه “القلب وما يريد” قاتله الله …

نعرف أيضا أنه بفضل نادينا الذي نعشق ترابه صارت “المستحيلات” أربعة بعد أن كانت ثلاثة، فقد أضيف للعنقاء والغول والخل الوفي “الفوز على الأهلي”.

نقول لأنفسنا نحن لا نزال “مدرسة الفن والهندسة” وليس بالخبز أو البطولات وحدها يحيا الإنسان ونتجاهل حقيقة أن هزائمنا المتوالية أمام الأهلي “المحظوظ” لم تجعلنا نشعر بلذة ببطولة كأس مصر الذي وُلد سفاحا فلا جمهور ولا فرق منافسة.

نعم، لم يرو الفوز بهذه البطولة عطشنا للحظة انتصار، وإن كنا وجدنا بعض العزاء في تشكيلة المنتخب الوطني في مباراة العودة أمام غانا. لقد استبعد الخواجة بوب برادلي أي عنصر زملكاوي في مباراة الذهاب في كوماسي وكانت النتيجة – زي ما سيادتك خابر- وكسة غطت على نكسة يونيو 67.

المهم أن لقاء العودة استعاد نجوم الأبيض لاسيما البلدوز عمرو زكي والقصير المكير حازم إمام فكانت أن تعدلت الأوضاع ولو قليلا . والمشكلة، يا مولانا، أن “الأحمر” الذي سيطر على تشكيلة لقاء الذهاب ولم يأت لنا سوى بفضيحة بجلاجل، لم تنفع معه “عين الحسود” واستعاد عافيته أمام بطل جنوب أفريقيا ليفوز بهذه البطولة القارية – قال إيه – للمرة الثامنة في تاريخه..

أرجوك لا تفهمني خطأ

لقد شجعت، وسأشجع، الأهلي بكل صدق والله على ما أقول شهيد، لكني أردت فقط أن اثبت لك، في نوبة اعترافات، صعوبة أن تكون زملكاويا في زمن يسيطر فيه “الأحمر” على الإعلام واتحاد الكرة وتاريخ وزير الرياضة، وغالبا على السواد الأعظم من قراء هذا المقال..

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث