مطب لحزب الله وحماس..!

مطب لحزب الله وحماس..!

نظير مجلي

لا يمكنني أن أنسى ما قاله القائد السابق للجيش الاسرائيلي في منطقة الجنوب، ويدعى يومطوف سامية، لدى انهائه الخدمة العسكرية في سنة 2010. لقد كان قد أمضى ثلاث سنوات في ذلك المنصب. وفي اطار تلخيصه لفترة عمله، كشف أن قادة المنطقة أجروا بين الفينة والأخرى، سيناريوهات متعددة لنشاطات قواته في قطاع غزة. وأضاف بابتسامة خبيثة ساخرة أنه في كل مرة كانوا يطرحون سيناريو عن نشاط قواتهم، كانوا يتخيلون “كيف سيرد العدو”، ودائما كان هذا الرد ملائما تماما لما كانوا يتخيلون.

لنترك الجانب الاستعلائي المتغطرس في هذا الكلام، فهو عادة اسرائيلية قديمة، كانوا يدفعون ثمنها باهظا وكنا ندفع ثمنها باهظا. فهي ليست الأساس. لكن المحزن حقا، هو أن هذا التصور كان في كثير من الأحيان صحيحا.

وفي هذه الأيام، نشهد حراكا اسرائيليا شبيها. يرسمون مخططات، ويتدربون عليها علنا ويدعون الصحافة لتتابعها بالصوت والصورة، وليس الصحافة الاسرائيلية فحسب بل أيضا الصحافة العربية الكبيرة التي تحتفظ بمراسلين في تل أبيب. والتدريبات التي جرت في الأسبوعين الأخيرين، تتحدث بصراحة مذهلة عن “خطة لاجتياح لبنان” وخطة أخرى “لاجتياح قطاع غزة”. لماذا؟

هكذا.. فليس بالضرورة أن يكون هناك سبب مقنع لنا نحن العرب. المهم هو أن يقتنع اليهود في اسرائيل أولا وأن يقتنع الأجانب أو بعض الأجانب. فبالنسبة للبنان، هناك حجة جاهزة: نقل صواريخ من الجيش السوري المنهك إلى حزب الله أو نشاطات أخرى لحزب الله. وبالنسبة لقطاع غزة، إطلاق صواريخ أو قذائف طائشة نحو اسرائيل، أو اكتشاف أنفاق تمتد من أراضي القطاع إلى ما بعد الحدود مع اسرائيل. والحقيقة أن مثل هذه الحجج يمكن أن تكون مجرد حجة يتذرعون بها، ويكون الهدف الحقيقي هو إجراء تجارب على أسلحة جديدة يريدون تسويقها وبيعها في الخارج.

فمن المعروف أن عملية “عامود سحاب”، وهو الاسم الاسرائيلي الذي أطلق على العدوان الأخير ضد غزة، استهدفت تجربة منظومة الصواريخ المضادة للصواريخ قصيرة المدى، والتي تعرف باسم “القبة الحديدية”. وقد دعوا لحضور “حفلة” هذه الحرب جنرالات كبار وخبراء أسلحة من حوالي 20 دولة، بينهم أمريكيون واوروبيون وآسيويون أفارقة. وبعضهم عادوا متأثرين وقد وقع نصفهم على صفقات بيع. ولم تكن هذه المرة الوحيدة. فقد كشف في حينه أن الاجتياح الاسرائيلي للضفة الغربية في عهد حكومة شارون، سنة 2002، كانت عبارة عن تدريب اسرائيلي لقادة عسكريين أمريكيين، حضروا بالمئات ليتعلموا كيف يقاتلون في مناطق مأهولة بالسكان، تمهيدا لاجتياح العراق.

فماذا ينتظر الاسرائيليون لينفذوا مأربهم هذا؟

ينتظرون الحجة، الذريعة.حزب الله من جهته، يدرك حقيقة هذه اللعبة، ولذلك يحاول الامتناع قدر إمكانه عن الانجرار للمطب الاسرائيلي. فمنذ حرب لبنان الثانية سنة 2006، لم يطلق رصاصة نحو اسرائيل. وعندما يقدم فصيل فلسطيني أو لبناني صغير على إطلاق صاروخ باتجاه اسرائيل، يسارع حزب الله إلى نفي أية علاقة به. وحتى لو لم يكن هذا الوضع قائما على هذا النحو، فإن اسرائيل لا تجد ضرورة في ضرب حزب الله اليوم. فهي سعيددة بتورطه في الحرب الأهلية في سوريا. وسعيدة أكثر بان هذه الحرب تنتقل بسرعة إلى لبنان وتحرق أطراف حزب الله تارة والسنيين السلفيين تارة اخرى. فهي ليست بحاجة إلى التدخل.

لذلك تركز التهديدات على قطاع غزة. فهناك يوجد “متبرعون” دائمون لإطلاق الصواريخ أو القذائف المدفعية باتجاه اسرائيل، والتي يمكن أن تتحول إلى ذريعة للعدوان القادم. ولم يبق لهم سوى أن يجروا الحسابات الدولية الجديدة فقط. فالمطب جاهز، والضحية جاهزة والسيناريوهات التي تحدث عنها الجنرال سامية، موجودة، ويتدارسون اليوم كيف يخدمون مصلحتهم وليس مصلحة حماس. فهناك من يقدر أن حربا على غزة هو مصلحة حمساوية اليوم. فيقولون إن حماس، وبعد أزمتها مع مصر وتدمير غالبية (85%) من الأنفاق مع الأراضي المصرية، وبعد الخلاف مع ايران والشجار مع سوريا، والتردد في قطر، تحتاج إلى “حرب تضعها في مكانها الطبيعي كقوة مقاومة وتنسي الناس دورها في مصر أو سوريا”. ولم يحسموا الأمر بعد، لكنهم يواصلون لعبة السيناريو.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث