كيف سيرد حزب الله على تفجيرات الضاحية؟

كيف سيرد حزب الله على تفجيرات الضاحية؟
المصدر: يوسف ضمرة

بات هذا السؤال مثار سجال متواصل في الأوساط السياسية اللبنانية والعربية. فليس من المعقول ـ كما يقال ـ أن يظل حزب الله يتلقى هذه الضربات من دون أن يعمل على تلافيها بطرق عدة.

يملك حزب الله وسائل كثيرة أهمها استخباراته التي أصبحت معروفة بقدرتها على اختراق العديد من الجهات الأمنية، ويملك أيضا مقدرة على التحرك الأمني والرد العسكري في لبنان وفي سوريا بطبيعة الحال، ويدرك الحزب جيدا أن قتاله في سوريا قد ساهم في رفع درجة عداء السلفيين والتكفيريين ضده، ويدرك أيضا أن كثيرا من هذه الجماعات سوف تتعامل مع الحزب من باب العداء المطلق؛ بحيث يصبح الحزب شماعة يعلق عليها هؤلاء هزائمهم في سوريا. ومع الدعم الذي تتلقاه هذه الجماعات من بعض السياسيين اللبنانيين وتوفر بيئة سياسية واجتماعية حاضنة سيكون من السهل توجيه بعض الضربات إلى الحزب بين حين وآخر على الرغم من احتياطاته الأمنية المتشددة.

في هذه الحال، سيكون من المتوقع أن يبادر الحزب ـ وخصوصا بعد انتهاء معركة القلمون ـ إلى اتخاذ إجراءات عسكرية استباقية تسهم في تقليل خطر هذه الجماعات المرتبطة بالقاعدة، خصوصا أن القاعدة ـ كتائب عبد الله عزام ـ أعلنت رسميا مسؤوليتها عن التفجير الأخير الذي استهدف السفارة الإيرانية في الضاحية الجنوبية لبيروت.

إعلان القاعدة يمنح حزب الله مبررا كبيرا على المستوى المحلي والإقليمي والدولي؛ فلا أحد سوف يقف مع القاعدة في أي مواجهة مقبلة على الرغم من بعض الأصوات التي قد تخرج لتنبه إلى ضرورة عدم دفع لبنان ليكون ساحة لحروب الآخرين وهو تعبير غالبا ما استخدمته جماعة 14 آذار في كل مواجهاتها السياسية مع حزب الله.

ولكن لجوء مئات المقاتلين السوريين والعرب والأجانب بعد القلمون وقبلها إلى الأراضي اللبنانية سيكون عاملا يصب في مصلحة حزب الله في أي عمل عسكري مقبل ومحتمل مع هذه الجماعات؛ حيث ستقل حدة الأصوات التي توجه سهام النقد إلى الحزب؛ لأن الوقوف مع القاعدة يعتبر خسارة من الرصيد السياسي لأي فرد أو حزب أو جماعة. ومن هذا المنطلق، فإننا لن نستبعد أن يكمل حزب الله دوره في سوريا بعملية عسكرية على الحدود اللبنانية السورية لتوجيه ضربة قاصمة لهذه الجماعات تاركا أمر طرابلس وقراها للجيش السوري في مرحلة لاحقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث