هل أنت موجود فعلا؟

هل أنت موجود فعلا؟

محمد سناجلة

يقول المتصوف الأكبر ابن عربي في معرض تعليقه وشرحه للوجود الإنساني على الأرض بل للكون كله: “ليس إلا الخيال”، بمعنى أن هذا الكون بكل ما فيه من بشر وشجر وحجر وكواكب ونجوم ومجرات ليس إلا خيالا في ذهن الله.

تتكرر الفكرة نفسها تقريبا، وإن بصيغة أخرى في فيلم الماتريكس الشهير حيث يتم تصوير الوجود الإنساني كله كحالة افتراضية يتحكم بها كمبيوتر ضخم يديره المبرمج (خالق هذا الكون الافتراضي). والبشر والشجر والحجر وكل المخلوقات مجرد كائنات يتم التحكم بها من قبل هذا المبرمج الذي يضع قوانينا يسير عليها الجميع بطريقة غير واعية.

وفي العلم الحديث نشرت مجلة “ديسكفر” العلمية مؤخرا دراسة أكدت فيها أن “الأشعة الكونية تنشأ في المجرّات البعيدة، وتصل إلى الأرض بطاقة هائلة لا يمكن تصورها على أنها حقيقية، مما يؤدي إلى فكرة أن هناك قوة خارجية تقوم بتحديد مستويات الطاقة لهذه الأشعة. وبالتالي، يمكن أن تتحكم هذه القوة بباقي الكون.

ويقول بن سيلاس وهو فيزيائي نووي في جامعة واشنطن: “إذا كنا نعيش فعلاً في محاكاة (خيال)، فإن الاحتمال المنطقي، أن ما نقوم بدراسته ليس حقا قوانين الطبيعة، وإنما نوع من أنواع القانون الاصطناعي الذي تفرضه القوى الخارجية”.

انتهى الاقتباس.

في فيلم أميركي آخر هو “inception” تقوم مجموعة من المغامرين والعلماء بالدخول الى أحلام البشر والتحكم بها، بحيث يغدو الحلم حقيقة واقعة، والواقع يتحول الى حلم، وتضيع الحقيقة بين العالمين.

ونحن كلنا كبشر نحلم أثناء نومنا، وحين ندخل عالم الأحلام فإننا نعيش هذا العالم بكافة تفاصيله على أنه واقع حقيقي لا مجال للشك في ذلك. الحلم يغدو حقيقة، وحين نصحو فإننا بالكاد نذكر أحلامنا، بل إن الإنسان ينسى أكثر من 99% من الأحلام التي يعيشها كحقيقة وهو نائم، ينسى واقعا كاملا عاشه!

السؤال الحقيقي الآن: هل نحن مجرد خيال وأحلام في ذهن الصانع، هل نحن حقيقيون أم مجرد رؤى في عقل كوني كبير يحلم بنا، وحين يصحو من حلمه سنتبخر تماما وننتفي من الوجود؟

ما هو الحقيقي وما هو المتخيل؟

اختم بقول النبي الأمي الكريم: الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا…!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث