الخبث في الدعوة للتخلص من الضاد

الخبث في الدعوة للتخلص من الضاد

حافظ البرغوثي

في خضم ما يسمى بالربيع العربي وجد البعض ضالته لبث سمومه لإثارة الفتن والنعرات الخبيثة في الجسد العربي، فبالاضافة إلى ظهور بعض التيارات المتقاتلة باسم المذاهب والدين وهجاء العروبة والقومية أطل أحد رجال الأعمال المغاربة ويدعى نور الدين عيوش بدعوة لاعتماد اللهجة المغربية الدارجة في التعليم كبديل عن العربية إلى جانب اللغة الأمازيغية، وذهب البعض إلى ضرورة اعتماد الحرف الفينيقي واللاتيني بدلا من الحرف العربي.

وهذه الدعوة سبقتها دعوات مماثلة في فترات منحطة حديثة كالدعوة إلى اعتماد اللهجة اللبنانية المحكية في لبنان حيث ظهرت صحف وقنوات تلفزيونية تعتمد المحكية اللبنانية، والدعوة إلى التخلص من الحرف العربي في عودة مشبوهة إلى الفينيقية على أساس كلمة حق أريد بها باطل، وقبل سنوات قرأت مقابلة مع استاذ مصري يدعو هو الآخر إلى اعتماد العامية المصرية بدلا من العربية وترجمة القرآن إلى العامية بحجة أنه صعب الفهم.

هذه الدعوات الكريهة فيها من الحقد على الدين بقدر ما فيها من الحقد على العروبة ولغة القران الكريم، وهي دعوة للانسلاخ عن الدين لان الانسلاخ عن اللغة التي يحتضنها القرآن كلغته يعني الانسلاخ عن جوهر الدين، لأن اللغة هي الاعجاز القرآني المبين ولا داعي للشرح ويكفي أن نورد قوله تعالى “إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون” سورة الزمر. وكذلك “إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون “، وفي هذه إشارة حاسمة إلى أن صياغة القرآن بالعربية جاءت بطريقة تنزهه عن التغيير.

إن انهيار الفصحى في بلاد العربية أباح لبعض من في قلوبهم مرض ومآرب خبيثة الدعوة للشعوبية للنيل من العروبة والنيل من الدين الحنيف في آن.

ويتحمل النظام العربي أجمع مسؤولية هذا الانهيار بسبب سوء المناهج المعتمدة في التعليم، وتفشي الجهل والأمية، حيث بات الكثيرون يعتمدون اللهجات الدارجة بل ويكتبونها وتروج في بعض وسائل الاعلام، وتلقى مسؤولية الضعف في الفصحى على العربية، وليس على المتلقي والمناهج.

وقد بات ضرورياً ايلاء الفصحى أهمية لأن أي خريج عربي يعتمد ثلاث لغات فهو يدرس بالعربية ويتحدث باللجهة الدارجة ويفكر بلغة أجنبية ليستقي العلم والمعرفة.

وهذا الثالوث المحير هو السبب في تراجع العربية، وأظن أن مثل هذه الدعوات يجب أن تواجه كما تواجه الخيانة العظمى لما فيها من خروج عن الدين والعروبة، لأنها دعوات غير بريئة. فبينما يروج الغرب في ربيعه العربي اليابس للقوميات والعصبيات القومية والعرقية والمذهبية عندنا، فانه يستكثر على العربي أن يجاهر بعروبته وأن يحافظ على لغته الأم. والعربية هي عندنا الأم وهي التراث الوطني فان سلخنا عنها صرنا بلا لون أو طعم ولنا رائحة نتنة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث