“جبل الجليد” السعودي

“جبل الجليد” السعودي

مارلين خليفة

زار رئيس الجمهوريّة اللبنانية ميشال سليمان المملكة العربية السعودية في الأسبوع الفائت فانهال النّقد على شكل الزيارة التي رافق فيها رئيس الجمهورية وفد “إداري” بالإضافة إلى سفير واحد، في حين حشدت المملكة كبار أمرائها واستقبلته بحفاوة. إلا أن المأخذ اللبناني وخصوصا فريق 8 آذار كان “الزّرع” الفجائي لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري إلى يمين رئيس الجمهورية أثناء لقائه مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.

صحيح أنّ الثغرات الشكلية يمكن أن تناقش، لكن لا أحد من اللبنانيين استوقفهم مضمون الزيارة على عتبة الشهر التاسع للفراغ الحكومي، وقيادة لبنان من قبل حكومة تصريف الأعمال برئاسة نجيب ميقاتي وبقاء الرئيس المكلّف تمّام سلام “عاطلا عن العمل”.

موضوعان أساسيان تطرق اليهما “الوفد” اللبناني: زيادة الدعم السعودي للنازحين السوريين، والنأي باللبنانيين العاملين في الخليج عن السياسة وتداعياتها السلبية عليهم.

بقي موضوعان رئيسيان سرّب الطرفان اللبناني والسعودي أنه لم يتمّ التطرّق اليهما: تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، ومسألة التمديد لرئيس الجمهورية، وقد اقترب الإستحقاق الرئاسي كثيرا، إذ تبدأ المهل الدستورية الخاصة به في آذار/مارس المقبل.

هذان الموضوعان لا يمكن إلا أن يكون قد تمّ التطرق اليهما ربّما في كواليس الزيارة، فوجود “الشيخ سعد” في الجلسة الملكية الرئاسية ليس صدفة، بل هو رسالة سعودية لا لبس فيها تقول: هذا هو رجلنا الذي نريده في لبنان سواء أعجب البعض أم لا. وسرعان ما جاء الردّ الناري من أمين عام “حزب الله” السيد حسن نصر الله في خطابي عاشوراء ليقول ما معناه: نحن نريد حكومة بصيغة 996 إما تقبلوا بها أو فليبق الفراغ، وسنبقى نحارب في سوريا من دون حاجة لتغطية قوى 14 آذار!

إذن “الطبق” الحكومي كان حاضرا بالتأكيد، والدليل النشاط الفجائي الذي دبّ في بعض “مطابخ” 14 آذار السياسية وبدء تداول أسماء وزراء لحكومة أمر واقع فور عودة رئيس الجمهورية من زيارته.

أما التمديد، فلم يتمّ التطرق اليه مباشرة، لكن بالتأكيد أن الرئيس ميشال سليمان يحظى برضى سعودي نظرا إلى مواقفه الأخيرة من الإعتداءات الحدودية السورية ضدّ لبنان وتشبثه بنأي لبنان بنفسه عن الحرب السورية وانتقاده لمشاركة “حزب الله” في الحرب من دون أن يعني ذلك بأن السعودية حسمت أمرها بالتمديد.

إن ما أعلن من زيارة سليمان إلى السعودية هو رأس “جبل الجليد” والأيام القادمة ستحمل “مفاجآت” لم يعد بها أحد، لكنّها ستحصل بالتأكيد في “الميدان اللبناني” المتنازع عليه دوليا!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث