قوة المقاومة في استرضائها لمجتمعها

قوة المقاومة في استرضائها لمجتمعها

أدهم جابر

نقاط عدة حددها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في ذكرى يوم العاشر من محرم.

لا تخلي عن السلاح وستظل المقاومة موجودة حتى زوال التهديد الاسرائيلي للبنان، التمسك بالقضية الفلسطينية، وبوحدة الدول العربية وعدم القبول بتقسيمها وتفتيتها، كل الدول العربية من المحيط الى الخليج بلا استثناء، ولعل أبرز نقطة ركز عليها نصرالله كانت فيما يتعلق بسوريا، إذ أكد أن وجود حزب الله مستمر هناك لأن سوريا هي حضن المقاومة وأن الحزب سيظل يقاتل إلى جانب النظام السوري بهدف الحفاظ على سوريا ولبنان وفلسطين والمقاومة، وقد رد نصرالله على شركاء الداخل الداعين إلى انسحاب حزب الله من سوريا كشرط لإدخاله في الحكومة، بالتشديد على أن الحفاظ على الثوابت والقناعات والمقاومة أهم من بضع حقائب وزارية في حكومة، بحسب أمين عام حزب الله، غير منتظر ولا متوقع منها أن تغطي المقاومة ولا سلاحها.

هكذا يكون نصرالله قد وضع الخيوط العريضة لاستراتيجية حزبه للمرحلة المقبلة وهي استراتيجية تضع في رأس أولوياتها الاستمرار في القتال في سوريا حتى إشعار اخر، ومرة جديدة يبدو أن الحزب حاليا مهتم بالحفاظ على النظام السوري والتمسك بالرئيس بشار الأسد أكثر من مشاركته في أي حكومة لبنانية لأنه يعتبر أن النظام السوري هو شريان الحياة بالنسبة لاستمرار المقاومة ووجودها، أما القضايا الأخرى فهي تأتي لاحقا، وهي ليست على الدرجة نفسها من الأهمية.

استباقا رد نصرالله على الخصوم السياسيين الذين قد يتهمون الحزب بعرقلة تشكيل الحكومة قائلا بما معناه أنكم في السابق اشترطتم تسليم سلاح المقاومة لاشراكنا في الحكومة واليوم تشترطون انسحابنا من سوريا لإدخالنا الحكومة وردنا أننا لا نريد الحكومة، وسوريا والنظام السوري أهم من كل حقائبكم الوزارية.

ربما كان هذا الكلام مقبولا من الناحية الاسلامية والقومية، فهناك قضايا إسلامية وقومية قد تكون أهم من المشاركة السياسية في السلطة بالنسبة لأي حركة مقاومة إسلامية، لكن في الوقت نفسه لا بد من تساؤل مشروع عن الكيفية التي ستستطيع فيها المقاومة أن تحافظ على وجودها إذا لم تكن منسجمة مع مجتمعها، خصوصا إذا كان المجتمع متنوع دينيا وطائفيا ومذهبيا كالمجتمع اللبناني.

نحن نتفق مع أي حركة مقاومة عربية إسلامية كانت أم علمانية على الثوابت التي تفرض التمسك بحرية العرب ووحدة أراضيهم لكن هذا القبول يجب أن يكون مترافقا ومصاحبا مع فهم المقاومة لمحيطها وضرورة استرضاء المجتمع الموجودة فيها، وإلا فإن هذه الحركة ستحد من قدرتها على التحرك بمرونة وستعيش هواجس الشك والتوجس من الاخر، وهذا أمر يضعف المقاومة ولا يقويها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث