“الميوزيك آوارد”..الزيف لا يصمد طويلا

“الميوزيك آوارد”..الزيف لا يصمد طويلا

طارق الشناوي

بحكم خبرتي في الحياة الفنية على مدى يصل إلى ثلاثة عقود، أستطيع أن أقول لكم أن ما يطير النوم من عين الفنان ليس كما يعتقد البعض أن يقدم عملا فنيا رديئا، أو أن يقرأ مقالا يتناول بالسلب آخر إطلالة له على الشاشة، كل هذا وأكثر من الممكن أن يتعامل معه باعتباره من مخاطر المهنة، ولكن ” يا داهية دُقي” لو أنه يصحو يوما ولا يجد صورته منشورة في الجرائد، ويا حبذا لو أنه كان يحتضن جائزة أو شهادة تقدير تعلن تفوقه على أقرانه، في هذه الحالة فقط يستطيع أن ينام وهو قرير العين. لا يهم نوع الجائزة الأهم أنه قد حصل عليها وسوف تتولى ” الميديا” بعد ذلك عمل اللازم ليشعر الناس بعدها انه قد “جاب الديب من ديله”.

تلعب الجماهير دورا مساعدا في توجيه مسار تلك الجائزة، جمهور تامر حسني قرر هذه المرة مقاطعة التصويت على جائزة “الميوزيك أوارد” مؤكدين أنها سيئة السمعة. تامر كان قد سبق وأعلن أنه قد عُرض عليه الحصول عليها، مقابل 2 مليون دولار، وأن منتج أشرطته وقتها 2007 ،كان على استعداد أن يدفع المبلغ المطلوب إلا أن تامر قال له لا أريد جائزة مدفوعة الأجر، يكفيني جائزة الجمهور فذهبت إلى عمرو.

وللمطرب حسين الجسمي حكاية مشابهة وبنفس الرقم 2 مليون دولار، حيث قال أنها قد عُرضت عليه وعندما رفض دفع المطلوب ذهبت الجائزة وقتها عام 2006إلى المطربة اليسا، وسميرة سعيد برغم حصولها عليها قبل بضعة سنوات وترشيحها مجددا هذا العام إلا أنها لا تنكر أن الجائزة أحيانا تدخل في توجيهها اعتبارات خارج النص!

قواعد الجائزة هي أن تُمنح للأكثر تحقيقاً لأرقام المبيعات، وبرغم أن الإبداع لا يمكن أن تحيله وأنت مطمئن إلى رقم، إلا أنني أرى أيضاً أن الأرقام لا يمكن تجاوزها وأن مؤشر التوزيع هبوطاً أو ارتفاعاً ينبغي أن يصبح أحد أهم المتغيرات التي ينصت إليها الفنان ويعمل لها ألف حساب، فهى تستند فقط إلى معدل انتشار الشريط أو “السى دي” والمفروض أنها دلالات محددة لا تعرف المكياج ولا التزوير، ولكن الذي حدث وتكرر كثيراً أن هناك تلاعبات في الوثائق الرقمية.

لماذا إذن يسعى إليها المطربون والمطربات؟ حتى ولو كانت بعض الحكايات المرتبطة بها المقصود من إنتشارها الضرب تحت الحزام للتقليل من قيمتها بسبب التنافس أو الغيرة في الوسط الغنائي، فإن الوجه الآخر لتلك الصورة هو أن “الميوزيك اوارد” فقدت مشروعيتها كجائزة ذات قيمة أدبية يعتد بها، فلماذا نرى السعادة على وجوه مطربينا عندما تعلن أسماءهم مع نهاية كل عام في إمارة “موناكو” مقر الجائزة الدائم ؟ ونتابعهم في كل أجهزة الإعلام وهم يؤكدون أن هذه اللحظة، لحظة استلامهم للجائزة، هي حدث تاريخي وموقف لا يمكن أن يغادر مشاعرهم طوال العمر ولا بأس في هذه الحالة من دمعة أو اثنتين مما يطلقون عليها دموع الفرح ” لزوم تحلية البضاعة”.

نعم ليس كل ما يلمع ذهب ،إلا أنه عند البعض يكفي أنه يلمع، “الميوزيك اوارد “جائزة لها بريق كاذب ” فالصو”، قد يصدقها بعض الناس بعض الوقت، ولكن الزيف من المؤكد لا يمكن أن يصمد كل الوقت!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث