مجاهدو نيغرو بونتي وبلاك ووتر

مجاهدو نيغرو بونتي وبلاك ووتر

د.موفق محادين

قبل عبدالله عزام وإطلاق فصائل الجهاد في افغانستان، كانت قارة أمريكا اللاتينية قد عرفت أشكالا مبكرة لما بات يعرف بـفرق الموت والقتل بالجملة.

ففي أكثر من بلد في تلك القارة وخاصة في السلفادور، تفتق ذهن نيغرو بونتي وكذلك روبرت فورد وغيرهما من المسؤولين الأمريكان المكلفين باستئصال وملاحظقة اليسار اللاتيني في الحديقة الخلفية للولايات المتحدة، حسب مبدأ مونرو، تفتق ذهنهما عن تشكيل جماعات عسكرية (غير حكومية) للقيام بهذه المهمة.

ويبدو أن المسؤولين الأمريكان قد تأثروا بما قامت به الشركات الأوروبية بعد اكتشاف القارة الأمريكية الشمالية وحاجتها إلى عمالأاشداء لتجفيف المستنقعات وإبادة السكان الأصليين من الهنود الحمر، فوجدوا ضالتهم في السجناء من المجرمين في المعتقلات الأوروبية، آنذاك، حيث قامت الشركات المذكورة بشراء هؤلاء السجناء وشحنهم برفقة رجال دين حاولوا ترميم أرواحهم بكلام عن الأرض الموعودة المقدسة.

وكما في تجربة السلفادور التي اعتمدت على مجرمين وعدوانيين من قاع المدينة جرى شحنهم بالكراهية (الطائفية) لليسار (الملحد) وجرى تدريبهم على أشكال فظيعة من قطع الرؤوس والتمثيل بالجثث والقتل الجماعي في الأحياء والقرى المحسوبة على اليسار، كرر الامريكيون هذه التجربة تباعا في فيتنام ثم الجزائر ثم العراق، واليوم في مصر وسوريا.

ويلاحظ في كل الحالات المذكورة القواسم المشتركة التالية:

1. الجذور الاجتماعية المتشابهة لأعضاء فرق الموت، فهم إما من قاع المدينة، وإما من المجرمين المحكومين أو الموقوفين بكل ما تؤدي اليه ظروف السجن من عدوانية وشذوذ.

2. قيام شركات أو جماعات سياسية بتجنيد أعضاء فرق الموت من قاع المدينة أو شراء (حريتهم) من السجون التي يقضون عقوبة فيها.

3. اعداد دورات (وعظية) لهم من رجال دين مرتبطين بالأجندة المذكورة، شركات أو جماعات سياسية، فمن شحن سجناء أوروبا ضد ( الهنود الحمر) إلى شحن مجاهدي الجماعات الإرهابية بخطابات مذهبية (سنة, شيعة, مسلمون, مسيحيون) .. وهكذا.

4. الدور الخفي لعصابات القتل المأجور في الاشراف على معسكرات التدريب المطلوبة، مثل البلاك ووتر، وكذلك الدور الخفي لما يعرف ب (فرسان مالطا).

5. فيما يخص الحالة العربية والاسلامية، يلاحظ أن مشاهد قطع الرؤوس ولعق الدم عن السيف أو البلطة التي جرى تسويقها في العراق ثم في مصر وسوريا، وقبلهما في الجزائر، هي نسخة عن المشاهد التي روجتها موجات الاستعمار الأولى للشرق العربي والاسلامي لتبرير هذه الموجات باعتبارها عملاً تمدينيا ضد المتوحشين.

وقد برزت هذه المشاهد آنذاك في لوحات الفنانين المستشرقين المرتبطين بدوائر الاستعمار القديم ومنها لوحة قاطع الرؤوس وحارس السراي والحارس النوبي وغيرها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث