من عرف الله تحرر…

عن الله والإنسان وجناح البعوضة (3)

من عرف الله تحرر…

محمد سناجلة

عن الله والإنسان وجناح البعوضة (3)

طرحت في مقالتي السابقة “عن الله والإنسان وجناح البعوضة” عددا من الاسئلة، كان أهمها: “لماذا كل هذا الاهتمام بالإنسان من قبل الله سبحانه وتعالى إذا كانت الدنيا وما فيها لا تساوي عند الله جناح بعوضة؟

لماذا كل هؤلاء الرسل والأنبياء والكتب المقدسة والجنة والنار والعذاب والحساب ويوم القيامة والملائكة والجان الخ إذا كان هذا الإنسان مجرد نقطة في محيط كبير؟

وهنا اجيب، وما إجابتي إلا بعض اجتهاد يحتمل الصواب والخطأ…

***

يحتوي العقل البشري على نحو 100 مليار خلية كما هو معروف علميا، المستغل منها (المضاء) فقط هو 1.5 مليار خلية فقط، والباقي يعيش في حالة عماء وسبات وظلمة وغير مستغل على الإطلاق، على الأقل حتى زمننا هذا.

السؤال هو: ما الذي سيحدث حين يستطيع الإنسان استغلال المائة مليار خلية بكامل طاقتها؟ كيف سيكون هذا الإنسان حين تفيق خلايا دماغه جميعا من سباتها وتبصر ذاتها؟ هل سيبقى هو نفسه الإنسان الذي نعرفه حاليا أم سيكون شيئا آخر، خلقا آخر، عملاقا آخر، وسوبر مان؟!

من المعروف أن الله سبحانه وتعالى قد ميز الإنسان عن باقي الخلق بالعقل، الإنسان هو الكائن الوحيد العاقل في هذا الكون، ولهذا سمي الحيوان العاقل.. لكن لماذا؟

ما الذي جعل الله سبحانه وتعالى يميز هذا الإنسان عن باقي خلقه، ويعطيه هذا العقل. لا بد من حكمة هناك فلا شيء مخلوق بلا سبب.

الكتب السماوية القديمة كالتوارة والانجيل تقول أن الله خلق الإنسان على صورته، وفي القرآن الكريم يقول سبحانه: “وخلقنا الإنسان في أحسن تقويم”.

وهذا الحسن يكتمل بالعقل أو العقل هو جوهره وسره المكنون، ونعود إلى السؤال، كيف ولماذا؟

سئل رسول الله (ص) عن الله أين كان قبل خلق السموات والأرض وهذا الكون فقال (ص): كان في عماء، بمعنى إنه كان موجودا، ولكن غير مدرك بذاته وقدراته، ألا ينطبق هذا على الـ 99 مليار خليه في العقل البشري التي تعيش في عماء حتى هذه اللحظة؟

أعتقد أن الاجابة هي هنا بالذات.. الإنسان هو درة خلق الله، هو أكبر وأكثر اكتمالا من السموات والأرض والكواكب والنجوم والحيوانات والأشجار، الإنسان هو الأكثر اكتمالا والأحسن تقويما، هو صورة الخالق، وأيضا هو تجربته الكبرى، وما تسخير هذا الكون بكل ما فيه له إلا لتكتمل التجربة…إلى أين يمكن أن يصل الإنسان بعقله…هل سيصل اإلى اللحظة التي ينجلي فيها العماء أو الغشاوة التي تغطي عقله فيبصر أو كما يقول سبحانه وتعالى في محكم تنزيله: “وكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد” بعد أن كان أعمى ويعي ذاته وقدراته ليصبح ….سوبر مان أم ماذا، أترك ما تبقى من إجابة لكم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث