الملهاة.. ولوثة السياسة

الملهاة.. ولوثة السياسة

عدلي صادق

لو كان بيدي أن أشارك في صياغة اقتراحات فلسطينية، لملهاة المفاوضات؛ لطلبت من “كبير” فريقنا، أن يرسم على محيّاه علامات الجِد، ثم يبلغ الطرف الآخر، في نكشة رأس، أننا بدأنا خطوات استعادة حكومة وحدة القوى الفلسطينية، وبتنا بصدد تسمية أحد الفتية الناطقين باسم “حماس” وزيراً للخارجية، وأن اختيار الوزير الجديد، جاء على قاعدة التأهل للمهمة. فهو ينكر شرعية الطرف الآخر، وله في إنكاره برهان، ولا “يقبض” من السياسة حرفاً، وإنما يبشر بالمحو التام لنظام الصهيونية، ولا يعترف له بـأي استحقاق في موضع من البلاد، ويتمتع بمشاعر الحقد المقدس، وسيكون التكليف، هو المقابل الموضوعي لعودة ليبرمان الى “الخارجية” الإسرائيلية، بينما هو العنوان الأوقح، لتلوث البيئة السياسية في المنطقة وفي العالم، وسيكون اقتراحنا لوزيرنا الجديد، الذي لا تستسيغه السياسة، جواباً على حقد مضاد، لدى رجل ذي حقد مرير، على ذات السياسة وأهلها، وذي إنكار لشرعية فلسطين بلا برهان. علماً بأن إسرائيل ليست في حاجة إلى استعادة لوثته، فيما هي تمتلك كل فائح وقميىء!

عندئذٍ، سيصبح الفلسطينيون، في ناظر المحتلين، طرفاً معتوهاً يخرّب بيته بيديه، ولن يفتقر الظالمون الى من يؤيدهم ويروّج معهم لهذا التقييم. فهناك “معتدلون” من العرب والعجم، سيرون الخطوة لوثةً سياسية عندنا، ولن يتقبل الأمر سوى “المائلون”، بموجب مقاييس الأولين لشروط الاعتدال والكياسة!

لعل أشد ما يصدر عن هؤلاء المحتلين، أنهم ينطلقون في هجمتهم المتمادية على مصيرنا، وطناً وبشراً وسلطةً، ووجوداً إنسانياً؛ من قناعة راسخة لديهم بأنهم أصحاب حق في رسم هذا المصير. وفي المحصلة، هم يحاولون حرماننا من حقنا في رسم ملامح وجوهنا ولغتنا. يتذرعون بما يزعمون إنها الديموقراطية. أما نحن، عندما حاولنا دمقرطة سياقاتنا، عاجلونا بالحصار، قبل أن ينقض على النظام السياسي الفلسطيني، الطرف الذي لم يع أهمية استحواذنا على وحدتنا وحقن دمنا.ولما بتنا فريقين، أحدهما غارق في وهم التسوية المتوازنة التي يمكن أن تصبح متاحة، والآخر في وهم المقاومة التي يمكن أن تصبح برنامج عمل يومي ماحق؛ لم يكن من المحتلين إلا تكثيف العدوان والدسائس، لكي نصبح فاقدين للأمرين معاً: أفق التسوية وأفق المقاومة.

مضت الأعوام دون أن يتوقف الاستهداف العدائي بالقدر نفسه، للسياسة وللقتال على طريق الحرية. فهؤلاء الإمبرياليون لا يريدوننا أن نسالم أو أن نقاوم. يريدوننا أن نمحو أنفسنا بأنفسنا. لكننا مضينا على طريق التحقق السياسي، وأصبحنا معنيين بتعزيز الصمود ومراكمة عناصر وجودنا على الخارطة، وصولاً إلى بسط سيادة الدولة على أرضها!

إن الهدف المحدد، الذي لا تراجع عنه، للحركة الوطنية، ما زال هو فلسطين الأرض والإنسان والهوية والسيادة. أما الإنقلابيون ذوو الأحلام الإمبراطورية “الإخوانية” فما زالوا قاصرين عن أخذ العبرة وتعلم الدرس. يشقون بطن فلسطين، ويغطون فعلتهم بثرثرات فاقدة للمعنى، ويحتقرون فكرة الوحدة واحترام حق الإنسان الفلسطيني في تحديد خياراته السياسية والاجتماعية، وقد زكّموا أنوفنا بحديث الزلازل الكاذبة التي عصفت بأوقاتنا ومقدراتنا ووئامنا، وبمنطق الاستبداد، وببيعة المجهول، وظلوا مخلب قط.

لم يعد ثمة شيء يمكن انتظاره بالتوافق. فلا أفق سياسياً مع المحتلين. الأفضل أن نرشقهم بنكشات رأس، وباقتراحات تضاهي خياراتهم، مع الفارق بين اقتراحنا لوزير يضاهي وزيرهم؛ أن الأول، سيكون معززاً ببراهين، من مدركات التاريخ ومن حقائق الوجود، بينما الثاني يغترف من باطل الأسطورة، معززاً بالقوة الغاشمة!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث