الارتباط الكاثوليكي لحزب الله

بإعلانه الصريح وقوفه عسكريا إلى جانب الاسد ، يكون رئيس حزب الله حسن نصر الله قد ربط مصيره السياسي ، ومصير حزبه بما ستؤول إليه الاوضاع في سوريا

الارتباط الكاثوليكي لحزب الله

 

*تاج الدين عبد الحق

بإعلانه الصريح وقوفه عسكريا إلى جانب الاسد ،  يكون رئيس حزب الله حسن نصر الله  قد ربط  مصيره السياسي ،  ومصير حزبه بما  ستؤول إليه الاوضاع في سوريا

وبعيدا عن الشعارات السياسية التي برر فيها نصر الله هذا التحالف الكاثوليكي بنظام الأسد ، فإن الواضح أن مخاوفه من سقوط النظام السوري لا تتوقف عند حدود محاصرة خطوط إمداده وتقليص المجال الحيوي لحركته، بل تمتد أيضا إلى ما سيترتب على ذلك السقوط من إرتدادات على الساحة اللبنانية .وقد شهدت الأجواء السياسية اللبنانية ارهاصات مختلفة لتلك الارتدادات ، كان أولها تصعيد الخطاب السياسي للعديد من القوى والفئات اللبنانية ، في مواجهة حزب الله ، بحيث تجاوز إطار المماحكات السياسية المألوفة ، ليؤشر إلى إحتمال بتغير خريطة التحالفات والتفاهمات ، بحيث لا يعود التغيير قاصرا على القوى التقليدية المناهضة للحزب بل إنه يمتد إلى رئاسة الجمهورية التي وجهت إنتقادات مبطنة لتدخل الحزب في الأحداث في سوريا متخلية عن موقفها التقليدي المحايد من صراعات القوى السياسية المختلفة . لكن أخطر الارتدادات التي تنتظر اللبنانيين تتمثل في نذر المواجهة المسلحة ، التي وإن بدأ ت في طرابلس شمال لبنان ، إلا ان لها مظاهر و تداعيات في الجنوب، تمثلت إبتداء بحركة المتشدد أحمد الأسير لتصل فيما بعد على شكل صواريخ لعقر دار حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت والتي تعد قاعدة الحزب الإقتصادية ومنطلق حركته السياسية والحزبية . وإذا قرئت هذه الارتدادات وفق السيناريو الطائفي الذي بات يلون الصراع السياسي اللبناني ، وإذا ما وضع الإرث الطويل من العلاقات بين سوريا والحزب في الإعتبار ، فإن مجال المناورة المتاح للحزب يضيق مع كل تطور جديد تشهده الساحة السورية . والسيناريو الأسوأ الذي ينتظر حزب الله في حال سقوط النظام السوري أن يجد نفسه في حرب مع ورثة هذا النظام الحالي ، لا على الارض السورية هذه المرة ، بل على الارض اللبنانية نفسها ، فخصوم الحزب الذين يتحالفون اليوم مع المعارضة السورية سيجدون أنفسهم حلفاء للنظام الذي يخلف نظام الاسد، مع ما قد يحمله ذلك التحالف من مشاعر الانتقام، أوالرغبة في إعادة توزيع الأدوار والأوزان للقوى على الساحة اللبنانية بما يتلاءم مع مستجدات ومتطلبات الوضع الجديد. وإذا عدنا بالذاكرة إلى الحرب الأهلية اللبنانية ، فإن حروب اللبنانين كانت تستعر بتدخل القوى الخارجية وخاصة سوريا التي برعت في نقل تحالفاتها من حزب إلى حزب ومن مكون طائفي إلى مكون آخر، بحيث تمكنت سوريا على الدوام أن تكون اللاعب الأول في الساحة وأن تكون الخصم والحكم حتى في أبسط الشؤون اللبنانية .

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث