احذر FIA ….أمريكا تتجسس عليك

احذر  FIA ….أمريكا تتجسس عليك

إميل أمين

مع أحدث الفضائح الأمريكية المتعلقة بالتنصت والتجسس الأمريكي على الحلفاء يحتار المرء من أين يمكن أن يبدأ في شان الكلام عن هذه الظاهرة … هل من القديم أم الجديد ؟

منذ بداية العام 2001 والأمريكان يعملون بهدوء وسرية على أحدث مشروعات التجسس على العالم برمته، والمعروف اختصارا باسم FIA وهو عبارة عن شبكة جديدة مترامية الأطراف من أقمار تجسس صناعية تمكن الولايات المتحدة من مراقبة كل اركان الكرة الأرضية بدقة بالغة على مدار اليوم، وهو أكبر مشروع تجسس مخابراتي في تاريخ العالم الحديث.

هذا المشروع سيكون أكثر المشاريع تكلفة في تاريخ المجتمع المخابراتي حيث سيعمل فيه حوالي 5 الآف عالم ومبرمج كمبيوتر للأعوام المقبلة أثناء مراحل التصميم الأولي، كما سيكون هناك احتياج لالآف آخرين لبناء وتشغيل الأنظمة المختلفة والعديدة الداخلة في نطاق هذا المشروع.

لماذا هذا المشروع التجسسي الأكبر؟

بحسب ما توافر من معلومات فقد نبعت الحاجة إليه غداة شكوى القادة العسكريين الأمريكيين في حرب الخليج الثانية من تأخر وصول المعلومات التي كانت تحصل عليها أقمار التجسس من خلال التصوير لمسرح العمليات، وعدم وضوح هذه الصور، وقلة ما تحويه من تفاصيل وعدم ربط معلومات الصور الفضائية مع المعلومات الأخرى التي كانت تحصل عليها مصادر الاستماع والتنصت التي كانت تقوم بها وسائل الحرب الإلكترونية للاستطلاع اللاسلكي وغيرها من مصادر اجهزة المخابرات .

كيف تتجسس أمريكا على العالم عبر هذا المشروع؟ تقوم فكرة مشروع ألـ FIA على أساس الربط اللحظي بين المعلومات التي تحصل عليها وسائل التجسس البصري في وقت واحد ،وذلك في عملية تجسس متكاملة تحقق متابعة الهدف والأهداف المطلوب التجسس عليها على الهواء مباشرة، وبما يشبه ” البث المباشر”، ولكن بشكل عكسي عبر نظامين متكاملين يعتمدان على مجموعة ضخمة من الأقمار الصناعية المنتشرة في الفضاء؛ بمعنى أنه في حالة التقاط أجهزة التنصت السمعية لحادثة مثيرة او محادثة تدخل في لائحة الكمبيوتر المبرمجة لمتابعتها، فإنه يتم في آن واحد متابعتها بواسطة أجهزة التجسس السمعي ،وهذا خلاف ما كان يجري في السابق، حيث كانت أقمار التجسس المخصصة للتنصت السمعي تلتقط المحادثة وتكتفي بإرسالها إلى الجهة التي تقوم بتحليلها وتقدير أهميتها .

وطبقا لرؤية القائم على التحليل وقراره يجري استثمار هذه المعلومات بتخصيص وسائل رصد بصري مثل الأقمار الصناعية للتجسس بالتصوير لمتابعة الهدف أو عدم استثمارها .

وحتى في حالة استثمارها فإن الفاصل الزمني بين التقاط المحادثة بواسطة اجهزة التنصت السمعية وتوجيه أقمار الرصد البصرية نحو الهدف لتصويره، سيترتب عليه حدوث تغير في الموقف، مما سيؤثر بالسلب في القرار المتخذ بشان الموقف الناشب.

أما في المشروع التجسس الجديد FIA فإن الحصول على صورة الهدف ومتابعته تتم بشكل تلقائي وشمولي فور التقاط الكمبيوتر إحدى الكلمات الحساسة المبرمجة مسبقا .

ما الذي يسمح به هذا المشروع ؟

يسمح ولا شك لأجهزة المخابرات الامريكية بتتبع ما يجري من محادثات سرية أو غير سرية تقوم بها للقيادات السياسية والعسكرية في الدول المعادية والصديقة على السواء، وسواء أجريت هذه المحادثات بواسطة الهواتف الثابتة أو النقالة، أو بواسطة أجهزة لاسلكية عسكرية أو مدنية في أي مكان من العالم مع امكانية تصوير القائمين بهذه المحادثات في اماكن اجرائها لحظيا .

ولتحقيق هذا المسح الشامل للأرض سيتم إطلاق 24 قمرا صناعيا جديدا في السنوات المقبلة على شكل شبكة تطوق الكرة الارضية وتسمح بتغطيتها سمعيا وبصريا بشكل كامل، وسيدير هذا النظام الجديد نخبة مشتركة من الأجهزة الاستخبارية الأمريكية والتي تهتم بأعمال التجسس السمعي .

ورغم أن للولايات المتحدة برنامج تجسس عالمي معروف باسم ايشلون تشارك فيه كندا ونيوزويلندا بهدف التجسس على اجهزة المخابرات وعلى أقمار التجسس الخاصة ببقية العالم، فإن واشنطن تريد الاستقلال برؤيتها ما يجعل أوروبا تشعر بقلق عبر عنه أحد المسؤولين الفرنسيين بقوله: “إن غياب التصريحات حول هذا المشروع يرجع إلى أسباب كثيرة في طليعتها أهمية هذه الشبكة التجسسية مستقبلا في اعتراض جميع المخابرات والمكالمات والإشارات اللاسلكية على كافة الموجات بما فيها الموجات القصيرة جدا”.

هل هي عودة الأخ الاكبر لجورج أوريل من جديد؟ من قال إنه ذهب بعيدا من الأصل؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث