سامحك الله يا شيخ عائض !

سامحك الله يا شيخ عائض !
المصدر: محمد بركة

بالأمس رأيت جمعاً من الملائكة .. كانوا بالضبط كما نتصورهم.

كائنات نورانية تتجسد في هيئة طيور بيضاء اللون، تهبط – واحداً تلو الآخر- من السماء على الكعبة وهي تخفق بأجنحتها في هدوء وانسيابية.

اليوم رأيت ملاكاً هائل الحجم يسد بعينيه الجميلتين وحاجبه المقوس طرف الأفق عند المسجد الأقصى.

لم أر ذلك لأنني نبي أو واحد من أصحاب الكرامات كشفت عنه الحُجب؛ بل لأني أملك وصلة إنترنت باشتراك شهري قدره 50 جنيها أدفعه بانتظام لصاحب “سايبر” على ناصية الشارع في حي شعبي ويمكنني الدخول على موقع يوتيوب الشهير والترفيه عن نفسي بهذا العرض المجاني المتاح للملايين وهم في الليالي الشتوية يحتسون مشروباً دافئاً.

مقطع الفيديو الخاص بملائكة الكعبة قِيل إن كاميرات الحرم المكي التقطته، أما الملاك الأزرق اللون الذي يسد بوسامته الأفق فظل مصدره غامضاً..

اليوم انتقلت الملائكة إلى ساحات الحرب في سوريا. أزيز الرصاص أفقدها طبيعتها فلم تعد ومضات ضوء تلوح في السماء بل شبح بعيد لرجل يحمل شهيدا سقط في مواجهات بين المتظاهرين وقوات النظام.

وكم أنت محيرة أيتها الثورة في بر الشام!

أهديتِنا ملاكا مرتبكا يهرع أثناء المواجهات إلى أحد الأزقة

الجانبية، لكنك أيضا أهديتِنا مقاتلا ملتحيا يأكل كبد عدوه تقربا إلى الله!

لا …لن اسمح للسياسة اللعينة أن تفسد عليّ بهجة العرض

الروحاني. بل سأتجاهل فيديو آخر يطالعني باستمرار

تحت عنوان “حقيقة الملاك السوري المزعوم”.

مزعوم ؟!

كيف ؟

وماذا عن رهبة الآيات القرآنية المصاحبة، وماذا عن الأناشيد

الإسلامية الحماسية في الخلفية، بل ماذا عن تصوير

الفيديوهات بالحركة البطيئة وعدم وضوح الصورة مما يضفي عليها سحرا أخاذا.

وتذكرت ما كنا نسمعه في مراهقتنا عن “كرامات المجاهدين” في أفغانستان وكيف لمن كان قلبه مطمئن بالإيمان أن يمسك

بحفنة من رمال الصحراء ويذكر اسم الله عليها ثم يلقي

بها على دبابة روسية فإذا بها تحترق في الحال!

حكايات رائعة ملونة كنا نحلق فوق متنها إلى عالم ينسينا أزمات الاستبداد والبطالة والمرور وجنون الأسعار حتى جاءت تقارير وكالات الأنباء لتؤكد أن المجاهدين إنما انتصروا بصواريخ ستنغر الأمريكية الصغيرة المحمولة على

الكتف والمعروفة بفعاليتها المدهشة في حرب العصابات.

هنا جاءني صوت الشيخ الداعية عائض القرني وهو يقول : مقاطع الفيديو تلك محض أكاذيب وافتراء.

من يجرؤ على وصف ومضة ضوء بأنها ملاك؟

الملائكة غيب نؤمن به ولا نراه.

الأمة لديها ما يكفي من الخرافات..ثم لماذا نبحث عن معجزة وكتاب الله بين أيدينا.

سامحك الله يا شيخ عائض!

أعدتني إلى أرض الفطرة السليمة بعد أن حلقت فوق جناح

الشطحات.

أعدتني إلى أرض الواقع وأجبرتني على “تشغيل مخي” الذي عزمت أن أعطيه إجازة!

أطفأت الكمبيوتر ثم نور الغرفة وأغمضت عينى وقد أصبحت روحى قطعة من الإسفنج تطفو على موجة رمادية من الأسى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث