الزعيم المُنتَظَر

الزعيم المُنتَظَر
يوسف ضمرة

إذا كان “الزعيم” أحمد الجربا، يرفض الذهاب إلى جنيف إلا لتسلم السلطة في دمشق، فلماذا يتعب نفسه ويقطع هذه المسافة كلها؟ لم لا يذهب إلى دمشق، ويتسلم مفاتيحها من الأسد مباشرة، ومن دون رعاية العشرات من الدول؟

نحن نعرف أن ما يقال في الإعلام شيء، وما يجري شيء آخر، ولكن، وعلى ما يبدو، فإن الجربا” خرج بتصريحاته ولاءاته الرافضة عن الخط المرسوم.

الآن يدرك العارفون بالسياسة أن التواصل الأمريكي الروسي لا يكاد يتوقف ساعة واحدة، وليس من قبيل المصادفة أن تصمت كل من باريس ولندن بعد أن كانتا تملآن الكون ضجيجا من قبل.

وإذا كان التقارب الأمريكي الإيراني بات ملموسا كما تشير التقارير الإعلامية، فإن حل الأزمة السورية سياسيا هو بالضرورة جزء من هذا التقارب.

نحن لا نعرف التفاصيل. بل وربما يكون الخلاف الذي يؤجل جنيف 2 هي هذه التفاصيل تحديدا. ولكن العناوين السياسية أصبحت واضحة إلى حد كبير.

أما الجماعات التكفيرية والمتطرفة، فاستلامها السلطة يعني إنشاء”تورا بورا” شرق أوسطية على حدود الأردن والسعودية وفلسطين والعراق. كانت أمريكا تمني النفس بأن تشكل هذه الجماعات قوة ضغط عسكرية و”إرهابية” على النظام السوري ومؤسساته وخصوصا الجيش، ثم تقوم أمريكا وحلفاؤها بتسوية أمور الحكم في دمشق. لكن هذا لم يحدث، وصار فائض القوة المحتمل والقادم الذي سوف تشكله هذه الجماعات، هاجسا رئيسا لدى الأمريكان وحلفائهم. فلا أحد يضمن هؤلاء ووسائل تفكيرهم ومخططاتهم.

وإذا كانت الفوضى طويلة الأمد مقبولة في بلد مثل ليبيا، فإنها لن تكون كذلك في بلد مثل سوريا، حتى من قبل الأمريكان أنفسهم.

يظل هنالك سؤال يلح على طرح نفسه: ما هو مصير حزب الله في هذه التسوية؟

من المؤكد أن حل الأزمة السورية يعني بالضرورة خروج حزب الله من سوريا. ولكن القوة العسكرية للحزب، ومدى النفوذ الذي يتمتع به في لبنان، لن يجعله قابلا لتسوية تعيد الأمور إلى ما كانت عليه قبل ال 2000 . كما إنه ـ وهو الذي قاتل التكفيريين في سوريا ـ لن يقبل بأي تسوية أو تفاهمات تُبقي على المجموعات السلفية والمتطرفة في طرابلس وصيدا والبقاع وغير مكان في لبنان.

ستكون هنالك أثمان سياسية يدفعها الجميع، ولكن الدافع الأكبر هو الخاسر الأكبر ميدانيا بالضرورة. ناهيك عن مقدرة حزب الله على إيذاء العدو الصهيوني، وهي ورقة تعطي الحزب وحلفاءه موقعا مميزا في أي تسوية ممكنة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث