عصر الجواري والغلمان

عصر الجواري والغلمان
حافظ البرغوثي
أن تستخدم الدين في إسم لحزب أو الدعاية الانتخابية بات أمراً شائعاً في الربيع العربي المتهتك، لكن أن يصل الأمر إلى وعد الناخب بدخول الجنة إذا صوت لفلان وعلان فهذا أمر جديد.

لكن هذا لا يكفي على ما يبدو، فزعيم حزب الإنفتاح التونسي البحري الجلاسي دعا إلى اعتماد نظام الجواري والسماح للرجل باقتناء خادمة – جارية ومعاشرتها معاشرة الأزواج دون زواج للتعويض عن ما سماه عقود من منع تعدد الزوجات في تونس.

وهذا القول يأتي في سياق الدعاية الانتخابية لإغراء الجهلة بالإنفتاح بلا حدود في عصر لا عبودية فيه. فهل يقبل هذا المخلوق أن تعمل إحدى محارمه خادمة وتتحول إلى جارية؟ اليس هذا عودة إلى استعباد الفقراء لأنهم المرشحون للعمل كخدم وخادمات؟ وقد ارتبط نظام الجواري تاريخياً بالغلمان والخصيان فهل سيسمح حضرته بطبقة الخصيان والغلمان؟ إن هذه الأفكار الظلامية لا تقل بؤساً عن الأفكار الظالمة التي سادت في الكتاتوريات المنهارة، بل هو إضفاء طابع ديني عليها.

وفي المقابل سعت المرشحة العراقية للبرلمان عن بابل المدعوة فوزية الجشعمي إلى جذب الناخبين بوعدهم بالجنة وقالت إنها لن تدخل الجنة إلا مع من ينتخبها.. وهذا لعمري تجديف ما بعده تجديف، فمسألة الجنة والنار اختصاص إلهي بحت لا يستطيع إنسان التأثير فيه؟ فكيف لا تضمن هذه المخلوقة دخول البرلمان وتضمن دخول الجنة؟

إن الاستخدام السياسي للدين أفسد النفوس وزاد الجهالة المجتمعية، وحولنا إلى موضع سخرية أمام الآخرين، فالدين شيء وما يفتي به هؤلاء شيء آخر، فبعض الإفتاء صار كالبلاء مثلما أفتى وجدي غنيم مثلاً أن سبب ما حل بتونس من ويلات إبان حكم زين العابدين هو امتناعهم عن ختان الإناث، وهذه أيضاً بدعة يتعلق بها هؤلاء مع أنه لا علاقة لها بالدين.. فبعد عقود من ظلم زين العابدين يأتي من لا يطالب بتحرير المرأة بل بتعذيبها بالختان وتحويلها إلى جارية مشاع.. فبعض الفتاوي كالبلاوي من غنيم إلى القرضاوي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث