لا وقت للدراما ..إنه زمن “التوك شو”!!

لا وقت للدراما ..إنه زمن “التوك شو”!!
طارق الشناوي

قبل إجبار مبارك على التنحى بنحو أقل من أربعة أشهر جمعته جلسة طويلة امتدت نحو ساعتين مع طلعت زكريا، ويومها أثارت هذه المقابلة تساؤلات عديدة خاصة أنه ليس من نجوم الصف الأول، اضطرت الدائرة القريبة من مبارك منعاً للقيل والقال أن تسارع على الفور بدعوة كبار النجوم للقاء عاجل، اعتذر عنه عادل إمام بحجة إصابته بإسهال لتناوله على حد قوله وقتها جبنة بالشطة، من اقتربوا من عادل أدركوا أنه غاضب فلقد كان يطمع في جلسة منفردة مع الرئيس تليق به كزعيم للفنانين، كما أنه لم يسبق له طوال عمره أن أكل الجبنة بالشطة ولكن هذه قصة أخرى.

خرج طلعت زكريا وقتها من إجتماعه مؤكداً للإعلام أنه سوف يقدم الجزء الثاني من فيلم ” طباخ الرئيس” بإسم ” حارس الرئيس “، وأنه أخذ ضوء أخضر من الرئيس، وجرت مياه عديدة تحت الجسور، ليأتي مرسي رئيساً، ويكرر طلعت الإعلان عن فيلمه مرة أخرى ومع تغيير إسم من يؤدي دور الرئيس من خالد زكي إلى حسن يوسف، لأن خالد تقمص شخصية مبارك في الفيلم الأول، ولن يصدقه الناس لو أدى مجدداً دور مرسي .

السيناريو يتناول العلاقة الشائكة بين الحارس والرئيس، وبرغم أن مرسي بدأ رحلته الآن إلى السجن فهو رهن المحاكمة على ذمة قتل المتظاهرين، إلا أن طلعت إزداد تشبثا بتقديم الفيلم .

تعيش مصر في ظل ثالث رئيس لها، حتى ولو كان المستشار عدلي منصور يحمل لقب مؤقت، ولا أحد يدري من هو الرئيس الرابع، ولكن طلعت مصراً على أنه حارس الرئيس الثاني.

فيلم عن مبارك وهو في الحكم يصبح فيلماً عن مرسي وهو في طريقه للسجن، هل من حق مبارك أن يتمسك بحقه والاحتفاظ بحارسه الخصوصي.

سوف توافق الدولة على تقديم فيلم عن مرسي، فلقد سقط تماماً هذا الحاجز الذي كان يفرض على المخرجين الابتعاد عن شخصية الرئيس أو تناولها وفقا لشروط مثل فيلمي “زواج بقرار جمهوري” ثم “ظاظا”، حيث كان هناك قدراً من إضفاء القدسية والغموض على الرئيس، ولكن بعد أن شاهد الناس رئيسين في القفص سقطت تلك الممنوعات.

مهدت البرامج الفضائية التي كانت تنتقد مبارك قبل ثورة 25 يناير الطريق لزيادة مساحة الحرية الدرامية، صحيح أن الرئيس ظل ممنوعاً وعصياً على الاقتراب الدرامي قبل ثورات الربيع ولكنه الآن صار متاحاً بأكثر مما ينبغي .

“حارس الرئيس ” هذه المرة بالتأكيد لن ينافق الرئيس مثلما فعل في “طباخ الرئيس” الذي كانت أحداثه تدفع الجمهور للتعاطف مع الرئيس وكراهية الحاشية .

ويبقى السؤال في ظل هذا الإيقاع اللاهث، هل من الممكن أن تقدم الدراما عملاً فنياً عن مبارك أو مرسي، الواقع لا يلبث أن يتغير في لحظات، كثيرون ممن كانوا في السجن غادروه وأخرون مرشحون للذهاب إليه، لا يمكن لهذا الواقع المجنون أن يسمح بتقديم عمل درامي، الحياة تسبق الخيال، والرهان على ما سوف تُسفر عنه الأحداث على أرض الواقع بات مستحيلاً، على السينمائيين أن يكتفوا الآن بمتابعة برامج “التوك شو” وحتى إشعار أخر !!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث