“زومبي” الإنتفاضة السوريّة

“زومبي” الإنتفاضة السوريّة
مارلين خليفة

لا أحد من الدول المعنيّة بالأزمة السورية تريد أن تدفن مؤتمر جنيف 2 العتيد وهو إن دُفن فسيعود ليخلق من جديد: ” إنه يشبه الزومبي” جسم بشري مات ثم عاد إلى الحياة بواسطة السّحر، كما يقول أحد الدبلوماسيين الغربيين في بيروت متوقعاً أن يؤجل موعد المؤتمر مراراً بعد نظرا إلى معطيات دولية عدّة معطوفة على تعقيدات إقليمية.

فقد فشل الإجتماع التمهيدي في جنيف الأسبوع الماضي بين الوفدين الأمريكي والروسي في التوصل إلى اتفاق مشترك حول تاريخ انعقاد مؤتمر جنيف 2، أما مكامن الخلاف بحسب الدبلوماسي ّ الغربي المطلع على حيثيات اللقاء فهي النقاط الآتية:

تريد المعارضة السورية ممثلة بالإئتلاف الوطني السوري تحديد ماهية الفترة الإنتقالية والصلاحيات السياسية وموعد رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، من جهة ثانية، لا تزال مسألة مشاركة إيران في المؤتمر قيد الجدل بسبب معارضة بعض الدول وخصوصاً السعودية لها.

من جهتهم، طرح الروس أسئلة صعبة ودقيقة جداً عن الصلاحيات التي ستمنح للحكومة الإنتقالية، وبرأيهم إن تولّت صلاحيات واسعة فماذا سيكون حينها دور الرئيس السوري بشار الأسد؟. وتعلقت الأسئلة الروسية أيضاً حول كفية تنظيم عملية وقف إطلاق النار: فهل تبدأ قبل بدء المرحلة الإنتقالية المذكورة أم بعدها؟ ومن هي الدّول التي ستقدّم الضمانات لتثبيتها؟

بدورهم يتساءل الأمريكيون عن كيفية إرساء التنسيق بين الجيش السوري الحر والجيش النظامي ليكونا معا يداً واحدة في محاربة الجماعات المتطرفة والتكفيرية وهو ليس بالأمر السهل وسط مبايعات متناقضة بين “جبهة النصرة” التي ربطت نفسها بمنظمة “القاعدة” وبين “داعش” فضلاً عن “جيش الإسلام” الجديد على الساحة السورية والذي يضمّ أكثر من 30 فصيلاً سورياً معارضاً، فيما تركز الأسئلة الروسية على مصير مقاتلي “جبهة النصرة”، و”داعش” و”القاعدة” بعد الفترة الإنتقالية الموعودة.

باختصار تقول الأوساط الدبلوماسية الغربية المطلعة بأن الولايات المتحدة الأمريكية مستعجلة لحلّ المسألة السورية بالتعاون مع إيران أكثر من استعجالها لحلّ مسألة الملف النووي الإيراني”.

لكن الأمريكيين يجدون أنفسهم في مآزق عدّة: إقناع أصدقائهم السعوديين بالكفّ عن دعم المعارضة المسلّحة ولو كانت غير متطرفة وبقبول إيران مفاوضاً رئيسياً في جنيف 2، فضلاً عن مأزق آخر يتمثل بكيفية تدمير شحنات الترسانة الكيماوية السورية وفي أي بلد؟ وعبر أيّ ممرّ آمن سنقل أطنان من هذه المواد القاتلة؟

لا إجابات شافية عن هذه الأسئلة لغاية اليوم، فقط حديث عن جنيف 2 أو ما بات يعرف في بعض الأوساط الدبلوماسية بـ “زومبي الإنتفاضة السورية”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث