عقد النكاح والذوق العام

عقد النكاح والذوق العام
المصدر: حسام عبد القادر

أثناء خروجى من صلاة الجمعة شاهدت ملصقا معلقا على باب المسجد به دعوة للزفاف، فوقفت اقرأ لعلى أعرف صاحب الدعوة فأبارك له، ولكن لفت نظرى جملة وقفت أمامها طويلا، فهو يدعو الناس لحضور عقد نكاح ابنته وليس عقد قران أو زفاف كما اعتدنا أن نكتبها.

تأملت الكلمة طويلا وظللت أرددها فى نفسى.. لماذا لم يكتب الكلمة المعتادة قران أو زفاف، وهل كلمة “نكاح” خطأ، هى صحيحة شكلا وفعلا، ولكن كلمة “نكاح” مرتبطة أساسا بالمعاشرة الجنسية، فهل الداعى يدعو الناس للاحتفال بمعاشرة ابنته جنسيا لمن اختاره زوجا لها، أم أن الاحتفال بالزواج بشكل عام.

لقد انتشرت المصطلحات الجنسية بشكل كبير حتى فى دعوات الأفراح، وأصبحت تلك المصطلحات مسيطرة علينا ومتداولة بشكل كبير وما كان عيبا منذ عدة سنوات أصبح ميزة فى أيامنا هذه، حتى أن كلمة صفة “مزة” وهى مرادف للبنت الحلوة الدلوعة تسعد أى بنت عندما يقال لها “انتى مزة”.

وطبعا الأفلام والمسلسلات والإعلانات حدث ولا حرج، فالألفاظ الجنسية هى أساس الإفيهات التى تجذب المشاهدين ولا بد لأى مخرج أن يقوم “بتحبيش” أفلامه بكمية من تلك الألفاظ ثم نرجع ونطالب بمقاطعة أفلام السبكى.

ولا أنفى اللوم عن برامج التوك شو التى تطالعنا يوميا بمصطلحات وألفاظ خادشة للحياء من مقدمى البرامج أو ضيوفها، وذلك بحجة أن هذه الألفاظ تجذب المشاهدين مع الأسف حتى أننى علمت أنه كلما كان مقدم البرنامج عالى الصوت ويستخدم ألفاظا أسوأ كلما كان نسبة مشاهدته أعلى ويحصل على إيرادات أكبر من الإعلانات، وتتمسك به إدارة القناة الفضائية لأنه يدخل حصيلة كبيرة من الأموال يوميا، والمفاجأة عندما نجد مقدم برنامج شهير اشتهر بألفاظه الخادشة يهاجم أفلام السبكى ويؤكد أنها تقلل الذوق العام.

وأرى أن هناك ارتباطا وثيقا بين الحالة الاقتصادية وبين الحالة المتردية للذوق العام، التى يتهم فيها الناس الدراما التلفزيونية والسينمائية، ولكنى أرى أن الدراما تنقل ما يحدث داخل المجتمع، وليس العكس، قد تكون مؤثرة، ولكنها مع الأسف تنقل الواقع.

ولكن أحيانا الصدمة من رؤية الواقع تجعلنا نشعر أننا أمام خيال وليس حقيقة، بينما أحيانا يكون الواقع أسوأ كثيرا، فما نراه من حولنا فى الشارع المصرى حاليا، أسوأ كثيرا مما نراه على شاشات السينما والتلفزيون، فى ظل انتشار الفقر وغياب العدالة والأمن، يمكن أن تحدث كثير من المصائب والمشاكل المجتمعية التى قد يكون تأثيرها أقوى وأخطر من المشاكل السياسية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث