وماذا عن الحكام العرب؟

وماذا عن الحكام العرب؟

حلمي النمنم

قامت المخابرات الأمريكية بالتنصت على مكالمات عدد من رؤساء وكبار المسؤولين في 35 دولة، من بينها دول حليفة للولايات المتحدة مثل ألمانيا وفرنسا. في ألمانيا وصل الأمر حد التنصت على تليفون أنجيلا ميركل ذاتها، ولم يجد المسؤولون الأمريكيون غضاضة في ذلك.

مدير المخابرات المركزية الأمريكية صرح عقب احتجاجات فرنسا على التنصت داخلها بأن الهدف النهائي هو حماية الولايات المتحدة وحلفائها، رئيس الموساد السابق أعلن أنه على يقين أن الولايات المتحدة تتنصت على مكالمات كبار المسؤولين في إسرائيل.

وسط هذا الجدل واللغط لم يأت ذكر للحكام العرب، لا الصحف والتقارير الأمنية تحدثت عنهم ولا أشارت إليهم، وفي المقابل فإن الحكام العرب اعتبروا كأن شيئا لا يحدث في العالم، وهذا يعني أنهم على يقين من أن هناك تنصتا لمكالماتهم وربما أكثر من ذلك، وأن الأمر بات في حكم اليقين ولم يعد موضع دهشة.

وهناك احتمال آخر وهو أن حكامنا جميعا لديهم يقين بأن الولايات المتحدة لا تتسمع عليهم ولا يمكنها أن تفعل ذلك، غير أن الشواهد كلها تشير إلى أن الولايات المتحدة تتنصت ليس على الرؤساء والحكام فقط، بل على معاونيهم أيضا، ولعلنا نتذكر واقعة الطائرة المصرية التي كانت تحمل المناضل الفلسطيني أبو العباس واعترضتها في الأجواء الإيطالية مقاتلات أمريكية للقبض على المناضل الفلسطيني، وتبين أن المخابرات الأمريكية كانت تتنصت على تليفون الرئيس المصري حسني مبارك، وكان مبارك قد أكد للرئيس الأمريكي ريجان أن أبو العباس ليس لدى مصر، وبعد التنصت واكتشاف الأمر، خرج الرئيس ريجان ليصف مبارك بالكذاب؛ هذه الواقعة كانت في منتصف الثمانينيات، فما بالنا بالأمر الآن، مع التقدم الرهيب في مجال الاتصالات والتجسس عبرها؟!

لا جديد في القول إن الولايات المتحدة تفعل أي شيء من أجل مصالحها، وأنه ليس لها حليف، وأنها تشك في الجميع، بما فيهم الألمان والإيطاليين والفرنسيين والانجليز؛ ودروسنا نحن في المنطقة عديدة وأمامنا تجارب شاه إيران وصدام حسين وحسني مبارك لكن القضية أنه بإزاء عمليات التنصت تلك وغيرها من وسائل التجسس وانكشاف الجميع أمام الولايات المتحدة، هل يبقى للدول الصغيرة حيز للاستقلال عن النفوذ والتدخلات الأمريكية.

أقول استقلال وليس العداء، وإن كانت الولايات المتحدة ترى في الاستقلال عنها –أحيانا- عداء لها أو إضرارا بنفوذها وهيمنتها، فرنسا وألمانيا قررتا أن تتعامل بجدية مع الأمر وتناقشه مع الولايات المتحدة، ونحن هنا نخفي رؤوسنا في الرمال، ونتجاهل ما يحدث حولنا ولنا، الأدهى من ذلك أن بيننا من بات يذهب إلى الولايات المتحدة طائعا.. مختارا يقدم لها ما تريده وما لا تريده، ويمكنني القول أنها لم تعد بحاجة إلى التنصت والتجسس علينا، فكل شيء معروض أمامها وعليها وذلك هو الخطر الأكبر الذي نعيشه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث