هل باسم يوسف أعظم من توفيق الحكيم؟

هل باسم يوسف أعظم من توفيق الحكيم؟

محمد بركة

لم يكن الراحل توفيق الحكيم مجرد كاتب مسرحي عظيم،بل كان مفكرا حقيقيا تؤرقه موضوعات مجردة تتعلق بالوجود والذات الإلهية والمصير بعد الموت. ومع ذلك حين كان يمسك بالقلم ليعبر عن بعض أفكاره، لم ينس طبيعة المجتمع ولم يستسلم لها في الوقت ذاته، فجاءت كتاباته تحرض علي الثورة و إعمال العقل والتمرد لكنها لم تصدم الناس في معتقداتهم أو عاطفتهم الدينية…

لماذا؟

لأن الرجل كان صاحب رسالة، ويدرك أن ما لا يُدرك لا يتُرك كله. ترفق بالناس وتدرج في توصيل رسالته، والنتيجة انه عاش بيننا حتى الآن. لم يقل ” يوميات نائب في الأرياف ” للناس: عبد الناصر الذي تعشقونه مجرد ديكتاتور، والمشايخ الذين تأتمرون بأمرهم مجرد تجار يتلاعبون بكم!

لم يقل ذلك ليس لأنه جبانا، بل لأنه يريد أن يوصل اكبر قدر من الرسالة التي يؤمن بها. كان بإمكانه أن يقول: سأقول كل ما أومن به، وليشنقوني أو يمنعوني من الكتابة ! لم يقل ذلك وإنما تحايل على أدوات الدولة في الرقابة والقمع..

في اللحظة السياسية التي نعيشها، نجد باسم يوسف على العكس تماما. صمم علي النزول بكل أوراقه دفعة واحدة وركب رأسه ولسان حاله يقول : يانا يا السيسي في البلد دي!

لو كان باسم يوسف مخلصا لقضية حرية الرأي والتعبير، لو كان يعتبر نفسه صاحب رسالة تتمثل في رفع سقف النقد للسلطة السياسية، لتعامل بشيء من المرونة حتى لا يعطي خصوم تجربته سكينا يذبحون به الانجاز الرائع الذي أقدم عليه الطبيب الشاب. حزين أنا علي تجربة ” البرنامج ” و اشعر بالإحباط من قرار سي بي سي، لكني لا اعفي باسم من المسئولية، إذ يبدو والله اعلم انه كان أنانيا ولم يفكر سوى في مصلحته الشخصية.

لم يكن صاحب رسالة، بقدر ما كان صاحب بحث عن المجد الشخصي والبطولة، حين أراد أن يكون شهيد حرية التعبير في مصر. لم يرض أن يتحايل على “الدولة العميقة ” إياها، كما تحايل أصحاب الرسالات الحديثة كالحكيم ويوسف إدريس ونجيب محفوظ، بل كان لسان حاله يقول: كل شيء أو لا شيء وهذا ليس غباء أو مبدأ أو مثالية وإنما محض أنانية!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث