عرس المسيحيين شهادتهم

عرس المسيحيين شهادتهم

بالطبع ليس المسيحيون وحدهم من يقعون ضحايا العنف المذهبي، ففي الأعوام الأخيرة إشتدّت حدّة الإصطفاف المذهبي بين المسلمين وقتل العديد من الأبرياء والعزّل في تفجيرات انتحارية لا نزال نشهد فصولها لغاية اليوم في العراق.

ودفع المسيحيون الثمن غاليا في العراق الذي فرّغ تقريبا منهم في حين أنهم يعانون من الخوف والإستهداف أيضا في سوريا، ولا تزال قضية الهجوم على معلولا حاضرة في الأذهان، وأيضا خطف المطرانين بولس ابراهيم ويوحنا اليازجي منذ شهر نيسان الفائت على يد مجموعة مجهولة الهوية تردّد أنها من المتطرفين الشيشان، وأخيرا زار بطريرك إنطاكيا وسائر المشرق الكاردينال بشارة الراعي قطر لطلب المساعدة من أميرها في حلّ هذا الملف الذي بات يثقل على المسيحيين السوريين واللبنانيين وخصوصا بعد الإفراج عن مخطوفي أعزاز التسعة أخيرا في صفقة تركية قطرية سورية وبوساطة لبنانية أدت الى تحرير الطيارين التركيين المخطوفين في لبنان. هكذا يتساءل المسيحيون في لبنان وسوريا: هل ينبغي أن نؤلف عصابات مسلحة للخطف للحصول على أسرانا في السجون السورية؟ هذا الشعور بالغبن، جعل بعض المسيحيين لا يخجلون في التعبير عن سخطهم للإفراج عن مواطنيهم اللبنانيين الذين احتجزوا سنة و7 أشهر في أعزاز، لا بل أن بعضهم استنكر الأمر ووضع اللائمة على المفاوض اللبناني المتمثل بمدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم، علما بأن الأخير سارع منذ اللحظة الأولى لنزوله درج الطائرة التي أقلت المخطوفين الى بيروت الى الوعد بأنه سيبدأ مهمة جديدة تتمثل بالإفراج عن المطرانين.

قضية المطرانين والهجوم على الكنيسة القبطية والإستهدافات التي تطاول المسيحيين لا تعني أن هؤلاء مواطنين “درجة أولى” لا ينبغي المسّ بهم أو أن “دماءهم من الذهب” كما قال لي أحد الأصدقاء المسلمين. لا، البتّة، فهؤلاء ليسوا أفضل من المسلمين لكنّ مردّ صراخهم يعود الى حال التخلّي التي يعانون منها سواء من الكنيسة أو من الدّول الغربية وخصوصا الأوروبية التي ترفض أن تربط بالمسيحية بل تتباهى بالعلمنة التي أوصلت فرنسا “الإبنة الكبرى للكنيسة” الى تحليل زواج المثليين.

مسيحيو الشرق الذي استقبل لبنان مؤتمر ضخما عنهم يوم السبت الفائت، هم لبنة هذا المجتمع الشرقي كما المسلمين، وبالتالي من حقهم العيش في أرضهم لأنه على عكس ما يعتقد البعض لا يمكنهم التأقلم مع المجتمعات الغربية المختلفة كليا عن تقاليدهم الإجتماعية والدينية. مسيحيو الشرق يحبون المسلم ويعيشون معه ويتقاسمون معه الإفطار في شهر رمضان، وبعضهم يذهب حدّ “الصيام” مع جيرانه للتمتع بوجبة الإفطار عندما ينطلق المدفع.

مسيحيو الشرق هم نساء ورجال وأطفال يقبلون الحجاب ويرون فيه تعبيرا عن التقوى ولا يمنعونه أو ينبذونه. هذه بالمجمل صفاتهم وهذا لا يعني عدم وجود استثناءات في بعض المجتمعات المتعصبة، لكنها تبقى استثناء وليس القاعدة.

عقدة خوف يعيشها المسيحيون بعد انطلاق “الربيع العربي” الذي رافقته حوادث تشبه حادثة إطلاق النار في الزفاف القبطي، وعلى المسلمين أن يطمئنوهم بشتى الطرق ويتفهموا هواجسهم، ليس لأنهم مواطنين درجة أولى بل لأنهم متروكين في شرقهم الى مصير مجهول، حيث عرسهم بات يتحوّل الى شهادة ولأن الشرق من دونهم سيكون مختلفا.”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث