معونات أمريكية سيئة السمعة

معونات أمريكية سيئة السمعة
المصدر: إيميل أمين

أغلب الظن أن ذلك كذلك،ما يجعل مصر الآن تسعى للخلاص من تبعية أمريكية يراها كثيرون مزلة وعديمة الجدوى اقتصاديا.

مذلة لانها جعلت صانع القرار ولعقود ثلاثة يحسب في كل قرار يتخذه ردة الفعل الأمريكية عليه وبذلك بقيت يداه مكبلتان في الكثير من التوجهات الوطنية الإستراتيجية، وعقيمة أو عديمة النفع اقتصاديا بدرجة أو بأخرى لانكشاف الحقيقة للرأي العام المصري، فالمعونة العسكرية الأمريكية لمصر تبلغ 1.3 مليار دولار، بنسبة 0.6% من الناتج المحلي الإجمالي المصري، يذهب ما يقرب من ثلث هذا المبلغ إلى خبراء وشركات نقل أمريكية، والباقي يعود الى جيوب الفئات الكمبرادورية المصرية التي تمثل طابور خامس في الداخل المصري والتي كان دورها الاكبر والاهم في هدم البنية الاقتصادية المصرية الوطنية التي انشاها عبد الناصر في الستينات وليكتشف الجميع لاحقا أن واشنطن هي المستفيد الأكبر من هذه المعونة … هل المصريون قادرين على إحداث رد فعل شديد القوة على الجانب الأمريكي في الأيام القريبة القادمة ؟

يمكن القول دون شوفينية أن عموم الشعب المصري بات يرى في هذه المعونات أداة سيئة للغاية في التعاطي بين شعبين، وربما لم تتأثر العلاقات المصرية الأمريكية سلبا بملف ما بقدر تأثرها بملف المعونات هذا، كما بات الأمريكيون بدورهم اليوم يعون ابعاد الغضبة الشعبية التي تعم الشارع المصري، وهي غضبة لم تحدث منذ الدور الذي لعبه الرئيس الأمريكي ليندون جونسون في العام 1967 ضد المصريين وادى الى نكسة يونيو ، وهذا أمر ربما يجعل واشنطن تخسر القاهرة بعد أن عادت إليها لثلاثة عقود خلت، وفي هذا خسارة فادحة يعرف قيمتها علماء الإستراتيجيات والمستقبليات هناك..

الأمر الآخر الذي يتضح جليا الآن أن هناك ربما تفكير لدى بعض دوائر الشارع المصري من النخبة والمثقفين على حد سواء لرفض المعونة، ويمكن أن يصل الأمر إلى إقرار ذلك رسميا وإصدار تشريع بشأنه في البرلمان المصري القادم، وهو حتما وبتحليل الأمور لن يكون برلمانا صديقا لواشنطن بحال من الأحوال، وربما يطالب نوابه بأن تدفع واشنطن كافة التكاليف الحقيقية لمرور سفنها في القناة لاسيما العسكرية منها وبخاصة النووية والتي تمنح القوانين الدولية الخاصة بالصحة والأمان السلطات المصرية حق منع مرورها، عطفا على المجال الجوي المصري، وبقية التسهيلات العسكرية، وساعتها ستجد واشنطن نفسها تدفع أضعاف أضعاف المساعدات التي ترسلها لمصر وهو أمر وارد وبقوة، وبخاصة في ضوء خريطة السياسات والإستراتيجيات المصرية الجديدة حيث تتجه مصر إلى التنوع الدولي في العلاقات شرقا وغربا، شمالا وجنوبا، لاسيما مع الدول المؤثرة على الصعيد السياسي الدولي الآن وفي المستقبل، وفي المقدمة منها روسيا والصين وبقية دول اوربا وجميعها باتت تنتج اجيالا من الاسلحة لا تقل قوة او قدرة عن نظيرتها الامريكية بل ربما تفوقها ومنها طائرة السوخوي الروسية الحديثة التي تفوق طائرات ال اف 16 الامريكية الشهيرة .

ويبقى السؤال قبل الانصراف ؟ هل تصرف أوباما الأخير هو تصرف وقرار استراتيجي طويل الأمد أم أنه مناورة داخلية للاستهلاك المحلي ولمحاولة إسكات أصوات أصحاب السياسيات المثالية في دوائر صنع السياسات الأمريكية والذين يذهبون إلى ضرورة تمسك واشنطن بالقيم والمثل والأخلاقيات وان كانوا يستخدمونها برؤية براجماتية تختلف من حالة الى اخر ؟

يعرف الأمريكيون تماما قدر واهمية مصر، ويعلم المصريون أيضا أن واشنطن ستبقي قوة مؤثرة دوليا لعقدين قادمين على الأقل، وعليه فالمصلحة المتبادلة قائمة، وربما علينا أن ننتظر إلى حين إقرار الدستور المصري الجديد وانتخابات برلمان ورئيس مصريين جديدين ومراقبة وتحليل الموقف الأمريكي منهما، وساعتها ستتضح الأمور، وما على الطرفين في الوقت الحالي سوى مراجعة حقيقية عقلانية تبحث عن طرق الوفاق لا الافتراق شريطة ان تفيق امريكا من وهم ساعداتها سيئة السمعة التي تقدمها لمصر ..

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث