الإسلام السياسي والثقافة

الإسلام السياسي والثقافة
المصدر: موفق محادين

من النادر أن نسمع عن مشاركات ما لجماعات الإسلام السياسي في انتخابات رابطة او اتحاد للكتاب والأدباء والفنانين, مما جعل روابط واتحادات الكتاب العرب والفنانين وفي كل البلدان العربية روابط واتحادات خالية من أي نفوذ لهذه الجماعات .

وإذا كان غيابها الكامل عن فنون محددة مثل النحت وغالبية الاشكال الموسيقية والغنائية, معللا بتأويلات معروفة, فما هو سر ندرة الشعراء المحدثين وكتاب القصة والرواية والنقاد والفنانين التشكيليين وعالم الفكر والثقافة عموما, ولماذا ظلت هذه الحقول حكرا على الاوساط اليسارية والليبرالية والقومية.

ولا يمكن الركون, هنا, الى الزعم بان الثقافة المعاصرة هي ثقافة اوروبية وامريكية استعمارية, فليس ثمة ثقافة محددة, على هذا النحو القاري , بل ان اوساط المعارضة السياسية والثقافية للقوى الاوروبية والامريكية النافذة, هي من قلب هذه الثقافة التي كانت ولا تزال معقل الاحتجاجات على المستعمرين وسياساتهم, فضلا عن ان بدايات المراجعات العقلية في اوروبا تعود للفلاسفة المسلمين امثال ابن رشد والكندي ومثلهم تاثيرات ابو العلاء المعري وغيره على ادباء مثل دانتي وغوتة… الخ.

وعليه فالاحرى بنا, أن نعيد الفقر الادبي والثقافي المدقع عند جماعات الاسلام السياسي الى جوهر برنامجها, وطبيعتها وتاويلاتها السياسية ومرجعياتها المعرفية الاقصائية الظلامية.

وليس بلا معنى ان يتشابه معظمها في العداء لكل مظهر ثقافي او حضاري معاصر كما شهدنا في الاعتداءات على دار الاوبرا في القاهرة ووضع حجاب على تمثال ام كلثوم والمطالبة بحرق الاعمال الروائية والشعرية لمبدعين معروفين, وكذلك تحطيم نصب تذكارية للمعري و ابو تمام وابو الطيب المتنبي في سوريا فضلا عن مذبحة التراث الاندلسي الكبرى في تمبكتو (مالي) … وقبل ذلك تكفير مفكرين وادباء مثل نصر حامد ابو زيد وطه حسين ونزار قباني وفرج فودة … وغيرهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث