كومبارس لجنيف 2

كومبارس لجنيف 2
المصدر: تاج الدين عبد الحق

بافتراض انعقاد جنيف 2 الخاص بمعالجة الأزمة السورية ، تكون الأطراف المشاركة في الحرب الأهلية، أو الداعمة لها ، قد أقرت بأن خيار الحرب لم يعد حلا ، وأن كل ما يجري من الآن ، ولحين انعقاد المؤتمر العتيد، سواء كان ذلك عمليات عسكرية أو تصريحات سياسية ، هو في أفضل الأحوال محاولات لتحسين المواقف التفاوضية، أوتأمين أكبر قدر من المكاسب السياسية .

وبالرغم من أن عنوان المؤتمر وغايته حل الأزمة السورية ، إلا أن الأطراف الممثلة لسوريا فيه ، هي الغائب الأكبر وإن حضرت ، وهمومها وطموحاتها هي الأهون وإن تعددت .

فالأطراف السورية التي ستصل إلى جنيف، ليست هي من يتخذ القرارات، أويقدم التنازلات. وهي بالقطع ليست من يحدد طبيعة النتائج، أو نوعية المخارج . فهذه الأطراف باتت بشكل أو آخر رهينة، لقوى إقليمية أو دولية، تتحكم بالقرار السوري ، سواء كان هذا القرار تعبيرا عن رأي المعارضة، أو دعما لموقف النظام .

النظام السوري الذي فشل في بداية الأزمة في احتواء المعارضة ، يدافع في أحسن الأحوال ، عن دور سياسي له ، ضمن معادلة إقليمية ودولية ، وهو أدرك مبكرا أن بقاءه في السلطة ومحافظته عليها ، لا يرتبط بقدراته الذاتية وقوته العسكرية ، بقدر ما هو مرتبط بالمشروع الخارجي ، وبالدعم المادي والسياسي والعسكري الذي وفره له حلفاء الخارج .

أما الائتلاف السوري،- الممثل السياسي للمعارضة السورية – ، فهو يعرف بعد مسيرته المتعثرة، وتبدل الوجوه فيه ، أنه يغرد خارج سرب المعارضة الفاعلة على الأرض ، والموزعة بين أطياف سياسية وتنظيمية، وولاءات وتحالفات إقليمية لا يجمع بينها سوى الرغبة في التخلص من النظام ووراثته، أو تصفية حسابات خارجية وتسديد فواتيرإقليمية ، دون أن يكون بينها حسابات، أو فواتير سورية .

النظام السوري والمعارضة هما كورس لوصلة الضجيج السياسي التي يجري الإعداد لها في جنيف 2 ، وكلاهما النظام والمعارضة كومبارس في مشهد تمثيلي، أعدت فصوله ، واختارت أبطاله ومخرجيه، قوى غير سورية .

وعندما دعي هذا الائتلاف إلى لندن ، لحضور مؤتمر أصدقاء سوريا تمهيدا لمشاركة المعارضة في مؤتمر جنيف 2 كان رعاة المؤتمر، يدركون الصعوبة التي تواجهها هذه المعارضة ، في لملمة قواها المبعثرة ، بين اجتهادات مختلفة وطموحات متعارضة، خاصة عندما يبدأ وضع قائمة التنازلات التي يتعين على المعارضة تقديمها ، وجرد حسابات المكاسب التي ستحصل عليها ، وهي تنازلات ومكاسب لا تبدو فصائل المعارضة متفقة على طبيعتها أو حدودها ، إما لأسباب ايدولوجية أو لطموحات شخصية .

ولعل التمهيد لمؤتمر جنيف 2 ، بلقاء يعقد في نيويورك بين وزراء خارجية الدول الكبرى ، هو انعكاس لطبيعة التوازن في المعادلة السورية ، وتأكيد غير مباشر بأن دور الأطراف السورية في هذه المعادلة هو جزء من التفاصيل ، التي لا تقدم أو تؤخر ، إلا بالحدود التي ترتضيها، أو ترفضها الأطراف الأساسية في المعادلة .

التعويل على مؤتمر جنيف 2 لحل الأزمة السورية ، يتحول إلى نوع من الرجم بالغيب ، وإلى بحث عن عود ثقاب ، في كومة كبيرة من قش المشاكل الاقليمية والدولية ، التي لاتشكل الأزمة السورية فيها، إلا فرصة للمناورة، أو مجالا للمقايضة ، وقد كان الاتفاق على نزع السلاح الكيماوي السوري مثالا واحدا على تلك المقايضة ، فيما سيكون الملف النووي الإيراني، بكل تعقيداته ضمن حزمة المقايضات التي قد يتم بحثها داخل المؤتمر أو على هامشه .

المشكلة لم تعد سورية سورية ، بعد أن تفاقمت التدخلات الخارجية ، وتعددت الأصابع التي تعبث فيها، وتحركها تنفيذا لأجندات خاصة ومآرب سياسية ليس من بينها معاناة سوريا ولا مستقبلها ..

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث