جينف2 إلى أين؟

يخشى كثيرون أن يلحق جينف 2 الخاص بسوريا، بمؤتمر جينف للسلام الذي عقد عام 1973 وكان البداية لمسيرة حل متعثرةإلى الآن

جينف2 إلى أين؟

تاج الدين عبد الحق

الرهان على جينف 2 للخروج من الازمة السورية ، يعيد إلى الأذهان رهان بعض العرب على مؤتمر جينف للسلام، الذي عقد بعد حرب أكتوبرعام 1973،  في  أول لقاء مباشر يجمع  بين العرب والاسرائليين ، لتنطلق بعده أشكال مختلفة من المفاوضات،   لازالت مستمرة منذ 4 عقود ،  شهدت فيها المنطقة حروبا فاقت في قسوتها ، ونتائجها حربي النكبة والنكسة،  وتبدلت خلالها مواقف ومواقع،  وخرجت بسببها قوى فاعلةومؤثرة ،  لتحل محلها قوى هامشية باتت تتحكم في بوصلة الأحداث وتوجه دفتها .

وكما كان ذلك الرهان خاسرا ، فإن الرهان الجديد لن يكون أفضل من سابقه،  فنذرالفشل التي تحيط بمؤتمر جينف 2  تبدو واضحة حتى بالنسبة لأولئك الذي رتبوا له وهيأوا لإنعقاده،  أووجهوا الدعوة إليه،  فضلا عن أنها واضحة وجليه  لأولئك الذين يشاركون  فيه كمحاورين أو مراقبين    . ومع الاعتراف بأن الاطراف الفاعلة في نجاح أو فشل المؤتمر ، ليست أطرافا سورية ، فإن السوريين أنفسهم نظاما ومعارضة يوفرون معطيات الفشل المحتمل . فنظام الاسد  الذي نجح في الصمود عسكريا ما يقرب من ثلاثة أعوام لا يبدو مستعدا لدفع الثمن السياسي الذي فشل خصومه ميدانيا في الحصول عليه ،   وهو التنحي وترك المسرح لحكومة إنتقالية فاعلة. فثأر المعارضة لم يعد قاصرا على  الأسد بالذات أو محصورا بالدائرة الضيقة التي تحيط به،  بل أصبح الأمر يتعلق  بمؤسسات عسكرية وأمنية،  كان لها دور فاعل في إبقاءالنظام،   والدفاع عنه  ، وبالتالي فإن هذه المؤسسات التي حققت إنجازات على الارض لن تسمح بالوصول إلى أي حلول تحرمها من ثمار الدور الذي لعبته في الازمة ، أو تهدد مكانتها في هيكل النظام  .  كذلك فإن  الثأر إمتد للطائفة التي  وجدت نفسها في صفوف النظام ، إما طوعا بسبب ما لدى بعضها من امتيازات أو كرها بسبب عملية الفرز والشحن الطائفي التي رافقت الاقتتال في مراحله المختلفة.

الأمر الآخر أن المفاوضات ستضع النظام أمام الاستحقاقات اليومية المؤجلة ، وهي استحقاقات لايبدو أنه قادر على توفيرها في ظل العزلة التي يعيشها والحصار الدولي المفروض عليه ، وبالتالي فإن مثل هذه المفاوضات ستكون عبئا على النظام لإنها تمنعه من المضي قدما في تصفية خصومه وتجبره على إقتسام موارد الدولة مع مناطق وجهات تسيطر عليها المعارضة  .

 في المقلب الآخر فإن المعارضة بالرغم من إتساع دائرتها لم تستطع صياغة مشروع وطني جامع ، وظلت رؤى أطرافها المختلفة متباينة إلا من اتفاق عام على رحيل النظام . وهذا الاتفاق في غيبة آليات تنفيذ حقيقية لايبدو كافيا لجمع كل أطياف المعارضة، مما سمح بالتدخلات الخارجية التي شوهت صورة المعارضة وأهدافها . كذلك فإن المعارضة  لم تستطع تقييم المعادلة الإقليمية والدولية بالشكل الصحيح ، فالحلفاء الذين إعتمدت عليهم خذلوها، في وقت كانت تستهين فيه بالاعداء الذين وقفوا ضدها ليتبين لها في النهاية  أن هذا الدعم هوالذي قلب المعادلة ميدانيا وسياسيا ، بحيث أصبح مركزها التفاوضي مع النظام في المؤتمر القادم  اضعف من أن يفرض شروطا أو تصورا كان يبدو للبعض أنه تحصيل حاصل،  أو الحد الادنى المقبول الذي يبرر التضحيات التي تكبدها الشعب السوري قبل أن تتكبدها قوى المعارضة نفسها  . 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث