صحافي خمس نجوم

صحافي خمس نجوم

صحافي خمس نجوم

تاج الدين عبد الحق

 

يعتقد  الكاتب الصديق الأستاذ عبد الرحمن الراشد مدير قناة العربية حاليا ورئيس  تحرير جريدة الشرق الأوسط سابقا والذي عملت تحت رئاسته أكثر من عشر سنوات  أنني أسوأ سائق عرفه، وأنني لا أستحق رخصة القيادة التي أحملها منذ مايزيد على ثلاثين عاما، وأنه إن كانت لدي رخصة قيادة،  فالأغلب الأعم أنني حصلت عليها بالواسطة، وأن من منحها لي، يحمل  وزرها ووزر من اكتوى بخطرها إلى يوم القيامة.

 

 وكتب ذات مرة عني وأقتبس هنا  مما قاله:  ” وبالطبع الصديق تاج الدين ليس نبيا منزها،  وله عيوبه.  حيث يستحيل أن أئتمنه على سيارتي، وأكره أن أقبل دعوته للذهاب معه في أي مشوار،  فهو أسوأ سائق في الإمارات العربية المتحدة، إن لم يكن في العالم،  وإن كنت لا أستطيع إلا أن أعترف أنه أفضل صحافي فيها “.

 

رأي الاستاذ عبد الرحمن الراشد في قيادتي ورأيه في عملي،   يلخصان عشرة عمر، وتجربة  شخصية ومهنية أعتز بها. عرفته قبل عشرين عاما  عندما جاء إلى أبوظبي،حيث كان   ثالث ثلاثة من قيادات مطبوعات  الشركة السعودية للأبحاث لافتتاح مكتب للشركة في العاصمة الإمارتية التي كنت فيها مراسلا لمطبوعاتها. كان في ذلك الوقت يرأس تحرير مجلة المجلة، كان وسيما، وأنيقا  لدرجة ملفتة. وأعتقد أن هذه الوسامة والأناقة التي لايزال يحتفظ بهما إلى اليوم هما سبب عزوبيته المزمنة. فرجل بهذه المواصفات لا بد أن تكون أمامه خيارات كثيرة وبدائل متعددة تصعب عندها المفاضلة، وتتعقد معها معايير الاختيار.

 

وعلى خلاف كثيرين ممن نالوا حظا وافرا من الشهرة، فإن  المضمون،  لا الشكل، هو ما أعطى لعبد الرحمن الراشد هذا الوهج، وهذه المكانة المهنية المتميزة. فالزاوية التي يكتبها في الشرق الأوسط منذ ثلاثين عاما تشكل مادة صحفية تنقلها أو  تستشهد بها وكالات الأنباء باعتبارها باروميترلقياس الاتجاهات، ومعرفة التوجهات .

 

 والاهتمام بالمضمون هو ماجعل عبد الرحمن الراشد،  يختار لزاويته على أهميتها وشهرته مكانا في الصفحات الداخلية،  رغم أنه كان قادرا كما عادة رؤساء التحرير،  أن يخصص لها مكانا في الصفحة الأولى أو في الصفحة الأخيرة وهما الصفحتان الأكثر قراءة  بين صفحات الجريدة.

 

شهرة عبد الرحمن الراشد ككاتب سياسي،  لم تبعده عن الميدان،الذي خبره منذ أن كان مديرا لمكتب مجلة المجلة في واشنطن.  ففي  أثناء رئاسته  لجريدة الشرق الأوسط، ومن قبل  كرئيس لتحرير المجلة، وحاليا في قناة العربية يلاحق الأخبار والأحداث بعين المراسل في  الميدان، ويحرص على توفير أكبر قدر من المعلومات  ليعرف أكثر. قال لي ذات مرة إن هناك سوء فهم دائم  بين المراسل في الميدان ومحرر الديسك. فمراسل الميدان يعتقد أن اختصار المادة أو تغيير العنوان هو تعسف من محرر الديسك، فيما يتصور بعض المحررين أن الاختصار والتغيير هما المهمة المنذور لها حتى لو لم يكن الاختصار صحيحا ولا التغيير مبررا.

 

مناسبة ذلك الرأي كان حديثا، أجريته ل ” الشرق الأوسط ”  مع ولي عهد راس الخيمة المخلوع الشيخ خالد بن صقر القاسمي يوم عزله، وكان الحديث صريحا ُيسمي الأشياء بمسمياتها،  وهو أمر غير مألوف بالنسبة لمنطقة قلما كانت تفصح عن خصوصياتها. وقد ارتأى محرر الديسك في ذلك الوقت تخفيف “دوز” الصراحة في الموضوع، لكني وجدت ذلك ضارا بقيمة الموضوع. يومها كان الفيصل عبد الرحمن الراشد الذي انتصر للميدان مرددا “أهل مكة أدرى بشعابها”.  

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث