عائلة جندي إسرائيلي تتهم الجيش بنبش قبره

عائلة جندي إسرائيلي تتهم الجيش بنبش قبره

القدس – (خاص) من ابتهاج زبيدات

قبل يوم واحد من المهرجانات التي ينظمها الجيش الإسرائيلي لإحياء ذكرى قتلاه، انفجرت كالقنبلة فضيحة لهذا الجيش، فجرتها إحدى العائلات الثكلى التي تتهم قيادتها العسكرية بجريمة خداع مروعة. فبعد 41 سنة من مقتل ابن هذه العائلة في معركة ضد الجيش السوري، اكتشفت العائلة أنّ القبر الذي خصصه الجيش لولدهم والذي يُفترض أن يكون رفات عظامه فيه، كان فارغًا تمامًا.

“حفرنا قبر ابننا الذي سقط شهيدًا قبل 40 عاماً ووجدناه فارغًا”. قالت العائلة. وأضافت: “لم نجد رفاتا ولا تابوتا ولا أي شيء.. أربعون سنة ونحن نزور القبر ونبكي عليه ونصلي إلى جانبه، لنكتشف الآن أننا كنا مهابيل عند الجيش. لقد كذبوا علينا وخدعونا”.

وتعود هذه القصة إلى أيام حرب أكتوبر سنة 1973، عندما كان الجندي تسيون طيب، الذي تمتد عائلته إلى جذور يهودية من دولة عربية، شاباً في الثامنة عشرة من عمره. وقد حارب على الجبهة السورية، وتحديداً على جبل الشيخ، الذي حررته القوات السورية بمعركة شرسة ثم عادت إسرائيل واحتلته بعد معارك طاحنة. واختفى تسيون مع عدد آخر من الجنود، بعضهم قتلوا ودفنوا في مدافن جماعية مؤقتة قرب جبل الشيخ وبعضهم وقعوا في أسر القوات السورية وبعضهم عادوا إلى أهاليهم بعد أيام، إذ كانوا قد أرسلوا لمهمات سربة وراء خطوط العدو.

عائلة تسيون أبلغت يومها أنّ ابنها قتل بتاريخ 6/10/1973 خلال موجة المعارك الشرسة، ودُفن بعد أن مات في اليوم الثاني من المعارك في قبر جماعي بالقرب من مرصد جبل الشيخ على الحدود بين إسرائيل وسوريا. ولاحقاً تم نقل الجثمان إلى قبر جماعي آخر في شمال إسرائيل، ومن هناك نُقل إلى المقبرة العسكرية في القدس. ولكن بعض الجنود شككوا في رواية الجيش وأحدهم قال إنه رآه يقع في الأسر السوري. ولكن الجيش نفى هذه الرواية بشكل قاطع وقال إنّ ابنهم توفي متأثراً بجراحه. وطوال كل هذه السنين، ادّعت العائلة بأنها لم تحصل من الجيش الإسرائيلي على تأكيد مُقنع بأنه تم التعرف على جثة ابنها بشكل مؤكد.

ويؤكد الجيش الإسرائيلي على أنه تم التعرّف على الجثة من خلال بصمات الأصابع، ولكن العائلة متأكدة بأنّ وجه ابنهم ظهر في صورة للأسرى الإسرائيليين الذين تم احتجازهم في سوريا. بعد أن تم توقيع اتفاقية تبادل الأسرى مع سوريا، بعد 11 شهراً من اندلاع الحرب، لم يعد تسيون، وادّعى الجيش بأن الشخص الذي يظهر في الصورة هو شخص آخر. وفي العام المنصرم، قدّمت العائلة التماساً للمحكمة مطالبة بفتح قبره وإجراء فحص DNA يثبت أنّ الشخص المدفون هو ابنهم. لكن الجيش أقنع المحكمة بأن العائلة مخطئة وأنها “تتسبب في معاناة ابنها وهو في قبره من دون حاجة”. ورفضت المحكمة طلب العائلة.

لكنهم لم يرضخوا لهذا القرار. وفي يوم الجمعة الماضي، تسللوا إلى المقبرة العسكرية برفقة خبراء حفريات وطبيب شرعي وطاقم تلفزيون القناة العاشرة وراحوا ينبشون القبر. وقد حفروه لعمق 180 سنتمترا، فلم يعثروا على أي أثر له. وبعد أن قاموا بتلك الخطوة الإستثنائية، صار موقف العائلة أكثر قوة.

والآن يدعون بأن الجيش الإسرائيلي خدعهم كل تلك السنين. “كانوا يعرفون بأن القبر فارغ ولكنهم أرادوا إبعادنا عن القصة من خلال رفض الالتماس”، قال أبناء العائلة المصدومين، الذين اكتشفوا بأن القبر فارغ. وجاء الرد على لسان الناطق باسم الجيش: “تم تداول طلب العائلة بفتح القبر من قبل المحكمة العليا، التي أخذت بموقف الدولة وأقرت بأن التعرّف على الضحية كان مؤكدًا، ولهذا ليست هناك إمكانية لفتح القبر. يشاطر الجيش العائلة الحزن وهو ملتزم بمواكبتها بقدر ما يتطلب الأمر”.

لكن المراقبين يؤكدون أنّ رواية الجيش لا تبدو مقنعة وأنه سيكون عليه أن يعطي إجابات في القريب توضح مدى تورطه في هذه الفضيحة. وقد تسببت هذه الفضيحة بتخييم أجواء قاتمة على المهرجانات والطقوس الرسمية التي يجريها الجيش عشية الاحتفالات بذكرى تأسيس إسرائيل، لإحياء ذكرى ضحايا الحروب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث